لا تَزْهَدْ في المَعْروفِ عِنْد مَنْ تَعْرفُه وعنْدَ مَنْ لا تعرفُه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تَزْهدْ في المعروفِ، ولو أنْ تَصُبَّ من دَلْوِكَ في إناء [1] المُسْتَقِي) [2] .
أرِدْ اللهَ عز وجل بكلِّ ما يكونُ مِنْك مِنْ خَيْرٍ إلى أَحَدٍ، فإنه بلغني أن قوله عز وجل {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ... الآية} [3] ، قال: المنافقُ الذي إنْ صَلَّى راءَى وإن فاتَتْهُ لم يبلغ إليها، {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [4] ، قال: الماعونُ الزكاةُ التي فرضها الله عز وجل.
إياك والرِّيَاءَ، فإنه بلغني أنه لا يَصْعَدُ عمَلُ المُرائي إلى الله عز وجل، ولا يَزْكو عندَه ما كان لِغَيْرِ الله، فإن استطعْتَ أن تعملَ بكُلِّ ما عمِلْتَه فيما بينك وبين الله فافْعَلْ، فقد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (نَضَّرَ الله امْرَأً سمع قولي فَوَعاهُ حتى يُبَلِّغَه غيرَه، فرُبَّ غائبٍ أحْفَظَ مِنْ شاهدٍ ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَنْ هو أَفْقَهُ مِنْه، ورُبَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيه) [5] .
(1) - المستقي: الوارد على البئر طلبا للماء.
(2) - ورد في صحيح ابن حبان بلفظ: (أخبرنا بكر بن أحمد بن سعيد الطاحي العابد بالبصرة حدثنا نصر بن علي بن نصر أخبرنا أبي عن شعبة عن قرة بن خالد عن قرة بن موسى الهجيمي عن سليم بن جابر الهجيمي قال انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب في بردة له وإن هدبها لعلي قدميه فقلت يا رسول الله أوصني قال:(عليك باتقاء الله ولا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، وتكلم أخاك ووجهك إليه منبسط، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة ولا يحبها الله، وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه منه، دعه يكون وباله عليه وأجره لك، ولا تسبن شيئا) ، قال فما سببت بعده دابة ولا إنسانا.
(3) - الماعون 4.
(4) - الماعون 7.
(5) - ورد بلفظ: (نضر الله امرءا سمع منا حديثا فبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم، ومن كانت الدنيا نيته فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة) موارد الظمآن 1/ 47، وبلفظ: (نضر الله امرءا سمع مقالتي فحفظها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه) مسند البزار 8/ 342، مسند أحمد.
وبلفظ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَوَعَاهُ، ثُمَّ بَلَّغَهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى مِنْهُ» ابن عساكر عن زيد بن خالد الْجهني رضيَ اللَّهُ عنهُ. جامع المسانيد والمراسيل 4/ 412.