صُوني جمالكِ إن أردت كرامة ... كيلا يصول عليكِ أدنى ضَيْغَم
لا تُعرضي عن هدْي ربّكِ ساعة ... عضّي عليه مدى الحياة لتغنمي
ما كان ربّكِ جائرًا في شرعه ... فاستمسكي بعُراه حتّى تسلمي
ودعي هُراء القائلين سفاهة ... إنّ التّقدم في السّفور الأعجمي
إيّاك إيّاك الخداع بقولهم: ... سمراء يا ذات الجمال تقدّمي
إنّ الذين تبرّؤوا عن دينهم ... فهم يبيعون العفاف بدرهم
حلل التّبرّج لو أردتِ رخيصة ... أمّا العفاف فدونه سفك الدّم
أمة الإله ما أرى لكِ شيمة ... هذا التّبرّج يا فتاة تكلّمي
حسناء يا ذات الدّلال فإنّني ... أخشى عليكِ من الخبث المُجرم
لا تعرضي هذا الجمال على الوَرَىَ ... إلا لزوجٍ أو قريبٍ مَحْرَم
لا تُرسِلي الشّعر الحرير مُرَجّلًا ... فالنّاس حولكِ كالذئاب الحُوّم
لا تمنحي المُستشرفين تبسّمًا ... إلا ابتسامة كاشِر مُتجهّم
أنا لا أحبذ أن أراكِ طليقة ... شرقًا وغربًا في الجنوب ومشأمي
أنا لا أريدُ بأن أراكِ جهولة ... إنّ الجَهَالة مُرّة كالعَلْقم
كلا ولا أن تُصبحي محبوسة ... في قعرِ بيتٍ في الجَهَالة مُظلِم
فتعلّمي وتثقفي وتنوّري ... والحقّ يا أختاه أن تتعلّمي
لكنّني أمسي وأصبحُ قائلًا ... أختاه يا أمة الإله تحشّمي [1] .
أختاه: لماذا تنظرين للأمر من منظور ضيّق .. لماذا تعتقدين دومًا أنّ الرّجل أفضل من المرأة؟ وأنّه هو مجمع الكمالات كلّها؟ وأنّه هو الذي سيدخل الجنّة وحده؟ أمّا المرأة فهي المسكينة الضّعيفة دومًا، والتي لا حول لها ولا قوّة وهي التي اجتمع فيها الشّرّ كلّه لذا سيكون أكثر أهل النّار من النّساء؟ .. دعينا نُناقش هذه الجُزئيّة بسهولةٍ ويُسر حتّى تزول عنكِ هذه الشّبهة .. أنت سلّمتِ لله بأنّه حكيم .. أليس كذلك! وأنّه حكيمٌ في أقواله وأفعاله وفي خلقه .. لذا يجب أن تعلمي أن من جُملة ما ينبغي عليكِ التّسليم به أنّ الدّرجة التي يعلو بها الرّجل
(1) مُناظرة مُبهجة بين مُحجّبة ومُتبرّجة لفضيلة الشّيخ: إبراهيم بن فتحي عبد المقتدر ص 71، 247 وما بعدها، مكتبة السّلف الصّالح ـ كفر الشّيخ.