الصفحة 14 من 48

بغضّ البصر عن الرّجال الذين ليسوا من محارمها، وأمر الرّجل بمثل ذلك، وهذا أمرٌ الكلام فيه يطول خُلاصته أنّ الله قد سدّ على المرأة الذرائع التي تُؤدّي إلي فتنة الرّجال بالنّساء والعكس في الوقت الذي فرض عليها فيه الحجاب .. سُبحان الله .. كم تمضي الفتاة من عُمرها في اختيار ملابسها، وكم تُنفق من أموال لتُحَسّنْ صُورتها ومظهرها أمام النّاظرين .. كم حارت عند بائع الأقمشة لتشتري اللون الأحمر أم الأخضر أم الأصفر .. وكم استغرقت من وقت حتّى تُحدّد نوع القماش .. الحرير أم القطن أم كذا وكذا ممّا نسمع في هذا الزّمان وكم أنفقت من أموال على مجلات الأزياء التي تعرض كلّ جديد في فنون تعريّة المرأة أمام النّاس باسم الحُرّيّة والمُوضة فصرنا نسمع عن الجيبة، والبلوزا، والميني جيب، والميكروجيب، والبودي، والإستريتش، والبرمودا، والتّونيك، وأسماء ما أنزل الله بها من سُلطان .. ها هي الفتاة المُسلمة اليوم رضيت بالله تعالى ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - رسولًا لكن بينها وبين الله والدّين والنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كما بين السّماء والأرض ... أين محبّة الله؟ أين محبّة الدّين؟ أين محبّة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - واتّباعه؟ صارت المُسلمة اليوم مُنفذة لمخططات اليهود بالحرف الواحد .. كُلّما أحدثوا مُوضة جديدة اتّبعتها ولهثت خلفها حتّى تحصل عليها وتُنفق من أجلها الغالي والرّخيص .. في الوقت الذي خلّفت سُنّة نبيّها - صلى الله عليه وسلم - وراء ظهرها وكأنّها ليست مُسلمة! أين إذن الاستسلام الذي هو الإسلام الذي انتسبت إليه .. من أجل أيّ شيءٍ باعت الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؟ من أجل شهوة نفس ليقولوا حُلوة .. جميلة .. فاتنة .. لا مثيل لها .. ونسيت المسكينة أنّ جمالها الذي تتباهى به قد وهبها الله إيّاه فراحت تُنفقه يُمنة ويُسرة وتقول: جمال للبيع مَنْ يشتري .. صارت سلعة رخيصة تشتريها أعين الفاسقين بلا مُقابل .. هكذا الأمر .. نظرات مجّانيّة لهذا الوجه الفاتن وتلك التّقاطيع البديعة وهذه الملابس الضّيقة الفاضحة التي فصّلها الشّيطان وكأنّ المُسلمة صارت كقناة فضائيّة جديدة تبثّ البثّ التّجريبيّ والذي إذا نجح تبدأ في تكثيف برامجها في الفتنة والإغراء ليصبح البثّ حينئذٍ بثًا مُباشرًا .. ولا عجب أن كسدت سوقكِ وتأخّر زواجكِ .. لأنّ الكلّ قد تزوّجكِ مجانًا، فلم يتقدّم لكِ ويدفع .. نعم من يأتيه البثّ المُباشر مجانًا لم يعد مُضطرًا لشراء كارت فكّ الشّفرة للقناة التي يُريدها .. يا للعار بدلًا من أن تتحجّبي في الخدور داخل الدّور ويأتيكِ من يصونكِ .. تعجّلتِ أنتِ وخرجتِ له سلعة رخيصة لكلّ فاسق ينتظر الفُرصة التي ينقضّ فيها عليكِ فيلطخ شرفكِ الذي بعتيه قبُلا بأرخص الأثمان يوم فرّطتِ لا أقول في حجابكِ بل يوم فرطت في إسلامك الذي هو الاستسلام والانقياد لله وللرّسول - صلى الله عليه وسلم -.

قال الشّاعر:

أختاه يا أمة الإله تَحَشّمي ... لا ترفعي عنك النّقاب فتندمي

إنّ النّقاب يزيد وجهكِ بهجة ... وحلاوة العينين أن تتلثمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت