المرأة في قوله تعالى { .. وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ .. } البقرة: 228 ليس له فضل فيها؛ لأنّ الذي وهبه إيّاها الله عزّ وجلّ وهي إن صدقتِ القول ليست تشريفًا بقدر ما هي تكليف ومسئوليّة ثمّ إنّ هذه الدّرجة لا تُعطي له حقّ دخول الجنّة ولا النّجاة من النّار فهي إذن ليست صكًا بمُوجبه يدخل الجنّة وينجو من النّار وإلا لدخل كلّ الرّجال الجنّة ولدخلت كلّ النّساء النّار وهذا غير صحيح فلقد ضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأتين في قوله تعالى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ - وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} التّحريم: 11، 12 في الوقت الذي ضلّ فيه كثير من الرّجال وإلا فمن الذي كان يُحاربهم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؟ ألم يكن كفار قريش وغيرها والذين دارت معهم رحى الحرب زمان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وبعده من الرّجال؟ ومع ذلك لم يُجاملهم الله عزّ وجلّ بل جعل خاتمتهم خاتمة السّوء فخسروا دنياهم وجعل آخرتهم نارًا تلظى خالدين فيها أبدًا، وفي الوقت الذي آمن فيه مع النّبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من مائة ألف صحابيّ نشروا الدّين من بعده في ربوع الأرض وكان من بعدهم العلماء والصّالحون إلى يومنا هذا ضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأتين في قوله {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} التّحريم: 10 وذلك حتّى نفهم رسالة الله إلينا أنّه في الإيمان والكفر لا مُحاباة لأحد، فكما أنّ هُناك مُؤمنين مُخلصين من الرّجال هُناك المُؤمنات المُخلصات من النّساء وكما أنّ هُناك الكفار الملاحدة أعداء الدّين من الرّجال هُناك مثلهم من النّساء. فالكريم إذن من أكرمه الله بطاعته قال الله { .. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .. } الحُجُرات: 13 بصرف النّظر عن الجنس هنا ويُؤكّد هذا قوله تعالى {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} النّحل: 97 فهُمْ في التّكاليف الشّرعيّة سواء إلا ما نصّ الشّارع على تخصيصه لجنس دون آخر أمّا في سعي الدّنيا فكلٍ له وجهته فالرّجل يعمل خارج البيت ومن ورائه المرأة في بيتها ترعى الأولاد وتُدبّر شئون البيت فتكتمل المنظومة الإيمانيّة داخل البيت وخارجه. لذا لا نجد امرأة تلهث وراء المدنيّة والمساواة المُطلقة المزعومة بين الرّجل والمرأة إلا وقد اتّهمت ربّها عن قصد أو عن غير قصد بأنّه غير حكيم في خلقه إذ لم يخلقها رجل وغير حكيم في شرعه إذ لم يعطها مثل ما أعطى الرّجل من مسؤوليّات. والآن وبعد أن زالت هذه الشّبهة، وعلمتِ أنّ النّساء شقائق الرّجال لا شقًا واحدًا مكررًا نسألكِ:
أختاه: لماذا بعتِ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؟ لتسلكي سبيل الغانيات العاهرات؟ أم لتفتني المُسلمين والمُسلمات؟.
أعلمي أختي هداكِ الله أنّك بتفريطك في الحجاب بين أمرين كلاهما شر: