الصفحة 9 من 48

الأحكام الشرعية وفي الأحكام الجزائية، لا تتم الأمور حتى توجد أسبابها وشروطها، وتنتفي موانعها.

وهذه القاعدة قاعدة مهمة مفيدة، تنحل بها إشكالات كثيرة، كما سيتبيّن إن شاء الله في التمثيل.

وهذه القاعدة معلومة من التتبع، بل من النصوص أيضًا. قال الله تبارك وتعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] . قوله: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} ، هذا وجود الشرط، {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} وهذا انتفاء المانع.

وهذه قاعدة نافعة جدًا تحل بها إشكالات كثيرة من أهمها أن نصوص الوعيد بالخلود في النار لغير الكفار تحمل على هذه القاعدة فيقال: هذا العمل سبب لهذه العقوبة لكن يمنع منها مانع وهو الإيمان فلا تتم لكن يكون المراد شدة التنفير منه.

-مثال هذه القاعدة في العبادات: لو فعل عبادة مع فقد أحد شروطها؛ كرجل صلّى بغير وضوء ناسيًا، ثم تبيّن له بعد ذلك أنه صلَّى بغير وضوء، فصلاته لا تصح، لفوات شرط، وهو الوضوء، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم:"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" [أخرجه البخاري (6954) ، ومسلم (225) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه] .

-رجل صلى ولكن لغير القبلة، فصلاته غير صحيحة لتخلف شرط وهو استقبال القبلة.

-ومثال وجود المانع مع تمام الشروط في العبادات أن يصلّي الإنسان في وقت النهي صلاةً لا تباح فيه، كالنفل المطلق، كرجل جالس في المسجد بعد صلاة العصر، ثم طرأ عليه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت