والجواب عن هذا: أن يقال: احتمال النسيان وارد، ولكن احتمال التشريع -أي: أن النبي صلّى الله عليه وسلم كررها تشريعًا للأمة ليبين أن ذلك جائز- يرجح على احتمال النسيان؛ لأن الأصل في فعل الرسول عليه الصلاة والسلام التشريع، وأنه لو كان ناسيًا لنبه عليه، وهذا الأخير -أي: أن ذلك من باب التشريع- أحوط وأقرب إلى الصواب. ["الشرح الممتع" (3/ 77) ] .
وفي"نيل الأوطار" (2/ 267) :"الأصل في أفعاله -صلى الله عليه وسلم- التشريع والنسيان على خلاف الأصل".
12 -قاعدة: الأصل في الواجب المبادرة بفعله ولا يجوز تأخير الواجب إلا إذا اقتضى الدليل تأخيره. ["الشرح الممتع" (5/ 262) ] .
وبعبارة أخرى:"الأصل في الأوامر الفورية". ["الشرح الممتع" (6/ 186) ] .
وقال في"منظومته":
والأمرُ للفورِ فبادِرِ الزمَنْ إلا إذا دَلَّ دليلٌ فاسْمَعَنْ [24]
والدليل على أن الأصل في الأوامر الفورية ما يلي:
أ- قول الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 133] وقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] .
ب- أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر الصحابة في حجة الوداع أن يحل من إحرامه من لم يسق الهدي منهم، وتأخروا بعض الشيء رجاء أن ينسخ الأمر غضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبًا شديدًا.