يمكن أن يُرى ولا أن تُرى عينه (إن قلنا: إن له - سبحانه - عينًا، لكنها ليست كأعيننا) ، كما أن المرأة التي وجدها ملاك الرب لم تكن"على"العين، بل"عند"العين؛ أي: إن الحقيقة الخارجية في كِلا الشاهدين لم تكن على حرفية ما جاء في العبارتين.
وعلى هذا النحو يمكننا أن نقرأ الشواهد الشعرية التالية: قال الأسعر الجعفي:
إني وجدتُ الخيل عزًّا ظاهرًا = تنجي مِن الغُمى ويكشِفنَ الدُّجى
وقال الحارث بن عباد:
وامترتْه الجَنوبُ حتى إذا ما = وجدَت فَودَهُ عليها ثقيلاَ
وقال امرؤ القيس:
ألمْ تَرياني كلما جئتُ طارقًا = وجدتُ بها طيبًا وإن لم تطَيَّب؟
وقال الدحداحة الفقيمية:
من معشرٍ وجدتهم لئامَا
وقال حاتم الطائي:
إذا أوطَنَ القومُ البيوت وجدتَهم = عُماةً عن الأخبار خُرْقَ المكاسب
وقال النابغة الذبياني:
متى تأتِهِ تَعشو إلى ضوء ناره = تجد خيرَ نار عندها خيرُ مَوْقِد
وقال مالك بن عمرو:
متى تفخَر بزَرعةَ أو بحِجْرٍ = تجد فخرًا يطيرُ به السناءُ
وقال الحصين بن الحمام الفزاري:
تأخرتُ أستبْقي الحياةَ فلم أجِد = لنفسي حياةً مِثل أن أتقدَّما
ذلك أن وِجدانك الشيء على وضْع من الأوضاع إنما يعني إدراكك له على هذا الوضع رؤية أو سماعًا أو شمًّا أو لمسًا أو شعورًا باطنيًّا أو استدلالًا عقليًّا، كما في العبارات التالية:"نظرتُ فوجدتُه قائمًا"، أو"حينما اقتربت من الحجرة وجدتُه يغنِّي"، أو"قرَّبت الزهرة من أنفي فوجدتها مسكية العبير"، أو"احتكَّت يدي بالحائط فوجدتُه خَشِن الملمس"، أو"وجدتُ وقْع إهانته لي عنيفًا"، أو"أعاد العلماء النظر في هيئة الأرض فوجدوها أقرَب إلى شكل الكرة"، ثم سواء عليك بعد هذا أكان هو فعلًا في الواقع والحقيقة كذلك أم لا، وفي ضوء ما قلناه نقرأ قول الزبيدي صاحب"تاج العروس":"وقال المصنف في البصائر نقلًا عن أبي القاسم"