فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 19

"العين"هو"البئر"، بل قال ما نَصُّه: لعل ذا القرنين قد بلَغ ساحل المحيط فرآها كذلك، وحتى لو قال ذلك، فإن كلامه يبقى مجرد اجتهاد منه قد يصحُّ أو لا يصح، ولا يجوز حمْله على القرآن أبدًا، وبخاصة أن كثيرًا من المفسرين كذلك لم يفسِّروا العين بهذا المعنى، بيد أننا هنا بصدد جماعة من الطغام البُلداء الرُّقعاء الذين كل همِّهم هو الشغَب بجهل ورعونة؛ إذ هم في واقع الأمر وحقيقته لا يعرفون في الموضوع الذي يتناوَلونه شيئًا ذا بال، ومع هذا نراهم يتطاولون على القرآن الكريم! فيا للعجب! إن الواحد من هؤلاء الطغام يتصوَّر، وهو يتناول الكلام في كتاب الله، أنه بصدد كراسة تعبير لطفل في المرحلة الابتدائية، بل إن معلوماته هو نفسه لا تزيد بحال عن معلومات طفل في تلك المرحلة كما تبيَّن لي وبيَّنته للقراء الكرام في كتابي:"عصمة القرآن الكريم وجهالات المبشرين"، الذي فنَّدت فيه كلام هذا الرقيع، ومسَحت به وبكرامته وكرامة من يقِفون وراءه الأرض!

وهأنذا أسوق أمام القارئ الكريم بعض ما جاء في كتب التفسير القديمة: ففي القرطبي مثلًا:"وقال القفال: قال بعض العلماء: ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغرِبًا ومشرِقًا، ووصل إلى جِرْمها، ومسَّها؛ لأنها تدور مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصِق بالأرض، وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض، بل هي أكبر من الأرض أضعافًا مضاعفة، بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جِهة المغرب ومن جهة المشرق، فوجدها في رأي العين تغرُب في عين حمئة، كما أنَّا نشاهِدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض؛ ولهذا قال: وجدها {تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا} [الكهف: 90] ، ولم يُرِد أنها تطلُع عليهم بأن تُماسّهم وتلاصِقهم، بل أراد أنهم أول من تطلُع عليهم، وقال القتبي: ويجوز أن تكون هذه العين من البحر، ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها أو معها أو عندها، فيُقام حرف الصفة مقام صاحبه، والله أعلم"، وفي ابن كثير:"وقوله: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} [الكهف: 90] ؛ أي: فسَلك طريقًا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب، وهو مغرب الأرض، وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذِّر، وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدة، والشمس تغرب من ورائه، فشيء لا حقيقة له، وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب واختلاق زنادقتهم وكذِبهم، وقوله: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْن} [الكهف: 86] ؛ أي: رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله يراها كأنها تغرُب فيه، وهي لا تفارِق الفلك الرابع الذي هي مُثبتة فيه لا تفارِقه، وفي الجلالين: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} [الكهف: 90] : موضعَ غروبها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت