هذا، ومن معاني"العين"في العربية (فيما يهمُّنا هنا) حسبما جاء في"لسان العرب": عين الماء، والعين: التي يخرج منه الماء، والعين: يَنبوع الماء الذي ينبُع من الأرض ويجري، ويقال: غارت عين الماء، وعين الركية: مَفجَر مائها ومنبعُها، وفي الحديث:"خير المال عين ساهرة لعين نائمة"، أراد عين الماء التي تجري ولا تنقطع ليلًا ونهارًا، وعين صاحبها نائمة، فجعل السهر مثلًا لجريها، وعين القناة: مصبُّ مائها، والعين من السحاب: ما أقبَل من ناحية القِبلة وعن يمينها، يعني قِبلة العراق، وفي الحديث: إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غَديقة، والعين: مطر أيام لا يُقلِع، وقيل: هو المطر يدوم خمسة أيام أو ستة أو أكثر لا يُقلِع؛ قال الراعي:
وأنآء حي تحت عين مَطيرةٍ = عِظام البيوت يَنزِلون الروابيا
والعين: الناحية"، وعلى هذا فعندما يقول عبدالفادي (اقرأ:"عبدالفاضي") مؤلف كتاب:"هل القرآن معصوم؟ " (وهو جاهل كذَّاب من أولئك الجهلاء الكَذَبة الذين يشغبون على كتاب الله المجيد) : إن القرآن - بِناءً على ما جاء في تفسير البيضاوي - يذكُر أن الشمس تغرُب في بئر، فإننا نعرف في الحال أنه يتكلَّم بلسان الكذب والجهل: فأما الجهل فلأن المسألة، حسبما رأينا في"لسان العرب"، أوسَع من ذلك كثيرًا بحيث تصدُق كلمة"العين"على البحر والسحاب والمطر أيضًا؛ ولذلك وجدنا من المترجمين من يترجِمها بمعنى "بحر"أو"بحيرة"، فضلًا عن أنه من غير المستبعَد أن يكون المعنى في الآية هو ذلك النوع المذكور من السحاب أو المطر، وأما الكذب، فلأن البيضاوي لم يقل هذا، بل قال:"حتى إذا بلَغ مغرب الشمس وجدها تغرُب في عين حَمِئة:"ذات حمأ"، من"حمئت البئر"إذا صارت ذات حمأة.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر:"حامية"؛ أي: حارَّة، ولا تَنافِيَ بينهما لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين، أو"حمية"على أن ياءها مقلوبة عن الهمزة لكسْر ما قبلها، ولعلَّه بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك؛ إذ لم يكن في مطمَح بصره غير الماء، ولذلك قال:"وَجَدَهَا تَغْرُبُ"، ولم يقل:"كانت تغرب"؛ فكما ترى ليس في البيضاوي أنها غربت في بئر، بل كل ما فعله المفسِّر الكبير أنه اتَّخذ من"البئر"مثالًا لشرح كلمة"حَمِئة"، لكنه لم يقل قط: إن معنى