الصفحة 9 من 11

الاعتبار بها أنهم (كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا) أي كانوا لا يَنتظرون مَعادًا يوم القيامة يُجازون فيه على أعمالهم، فلذلك لم تنفعهم المواعظ ولم تؤثر فيهم العِبَر.

-الآية 41، والآية 42: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا) يعني: إذا رآك هؤلاء المشركون - أيها الرسول - استهزؤوا بك قائلين: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) يعني: أهذا الذي يَزعم أنّ الله بعثه رسولًا إلينا؟ (إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا) أي لقد قارَبَ أن يَصرفنا عن عبادة أصنامنا بقوة حُجَّته وبيانه (لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا) يعني: لولا أننا ثَبَتْنا على عبادتها، (وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ) في الآخرة: (مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا) يعني مَن أضَلُّ دينًا؟ أهُم أم محمد صلى الله عليه وسلم؟

-الآية 43، والآية 44: (أَرَأَيْتَ) أيها الرسول (مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) أي جَعَل طاعته لهواه كطاعة المؤمن لله (أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) حتى تردَّه إلى الإيمان؟! (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ) القرآنَ سَماعَ تدبُّر (أَوْ يَعْقِلُونَ) أي يَتفكرونَ فيه ليَهتدوا؟! (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ) أي: ما هم إلا كالبهائم في عدم الانتفاع بما يسمعونه (بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) يعني: بل هم أضَلّ طريقًا منها (لأن الأنعام تعرف طريق مَرعاها وتستجيب لنداء راعيها، أما هم فقد جَهلوا ربهم الحق، ولم يستجيبوا لنداء رسوله) .

-الآية 45، والآية 46: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ) يعني ألم تَرَ إلى صَنِيعِ ربك (كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) أي مَدَّهُ في الكون (منذ طلوع الفجر إلى شروق الشمس) ؟، (وَلَوْ شَاءَ) سبحانه (لَجَعَلَهُ سَاكِنًا) أي ثابتًا مستقرًا لا تزيله الشمس، ولكنه جعل أحواله متغيرة (لتُعرَف به ساعات النهار وأوقات الصلوات، وغير ذلك من مصالح العباد) ، (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا) أي جعلنا الشمس علامة على وجوده (إذ لولا الشمس: ما عُرِفَ الظل) ، (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا) أي أزَلنا الظل شيئًا فشيئًا بضوء الشمس (إذ كلما ازداد ارتفاع الشمس: ازداد نقصان الظل، حتى يَنتهي ويَحِلّ مَحَلّه الظلام) ، (وهذا من الأدلة على قدرة الله تعالى وحِكمته، وعنايته بمصالح خلقه، وأنه وحده الذي يَستحق أن يَعبدوه) .

? واعلم أنّ قوله تعالى: (قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا) فيه تشبيهٌ للظل بثوبٍ بَسَطَه صاحبه ثم طَواهُ، فسبحان الخَلاَّق القدير.

-الآية 47: (وَهُوَ) سبحانه (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا) أي ساترًا يَستركم بظلامه (كما تَستركم الثياب) ، (وَالنَّوْمَ سُبَاتًا) أي جعل سبحانه النوم راحةً لأبدانكم (وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا) أي جعل النهار لتنتشروا في الأرض، وتسعوا في طلب رزقكم. ? واعلم أنّ المقصود بوصف النهار بالنشور (وهو البَعث) ، أنّ الله جعل النهارَ حياةً بعد وفاة النوم (إذ النوم بالليل كالموت، والانتشار بالنهار كالبعث) ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا استيقظ مِن نومه:"الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور".

-الآية 48، والآية 49: (وَهُوَ) سبحانه (الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ) (التي تحمل السحاب) ، لتكونَ (بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) أي لتُبَشِّر الناس بالمطر (رحمةً منه سبحانه) ، (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) (والماء الطهور هو الماء الطاهر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت