الصفحة 10 من 11

الذي يَتطهر به الناس من النجاسات)، وقد أنزلناهُ (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) : أي لنُخرج به النبات في مكانٍ يابس ميت، (وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا) أي: ولِنُسْقي بذلك الماء كثيرًا مِمّن خَلَقنا من الحيوانات والناس، (ففي إنزال اللهِ للماء، وفي هداية خَلقه لتناوله، وفي إحياء الأرض المَيّتة به، دليلٌ على استحقاق الله وحده للعبادة، وأنه القادرُ على بَعث الخلائق بعد موتهم) .

-الآية 50: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ) أي أنزلنا المطر على أرضٍ دونَ أخرى (لِيَذَّكَّرُوا) أي ليَتذكر الذين أنزلنا عليهم المطر نعمة الله عليهم فيشكروه، وليَتذكر الذين مُنِعوا المطر مَعصيتهم، فيُسارعوا بالتوبة إلى ربهم، ليَرحمهم ويَسقيهم، (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) أي فلم يَقبل أكثر الناس إلا الجحود بنعمنا عليهم، كقولهم: (مُطِرْنا بفضل كوكب كذا وكذا) .

-الآية 51، والآية 52: (وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا) (يَدعوهم إلى توحيد ربهم ويُنذرهم عذابه) ، ولكننا جعلناك - أيها الرسول - مَبعوثًًا إلى جميع أهل الأرض، وأَمَرناك أن تُبَلّغهم هذا القرآن، (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ) في ترْك شيءٍ مِمّا أرسلناك به، بل ابذل كل جهدك في تبليغ الرسالة (وَجَاهِدْهُمْ بِهِ) أي بهذا القرآن وما فيه من الحُجَج والأدلة (جِهَادًا كَبِيرًا) .

-الآية 53: (وَهُوَ) سبحانه (الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) أي خَلَطَ البحرين (يعني جَعَلهما يجريان معًا في مكانٍ واحد) ، فـ (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ) أي عذبٌ سائغٌ شُربه، (وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) أي شديد الملوحة لا يُشرَب، (وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا) أي حاجزًا يَمنع كل واحدٍ منهما من إفساد الآخر (رغم أنهما مختلطان) ، (وَحِجْرًا مَحْجُورًا) : أي: وحرامًا مُحَرَّمًا أن يَصل أحدهما إلى الآخر.

-الآية 54، والآية 55: (وَهُوَ) سبحانه (الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ) أي خَلَقَ مِن مَنِيِّ الرجل: (بَشَرًا) (ذكورًا وإناثًا) (فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) أي: فنَشَأ مِن هذا البَشَر قَرابة النَسَب وقَرابة المُصاهَرة (بالزواج) ، (ويُحتمَل أن يكون المعنى: أنه سبحانه أنشأ من هذه النُطفة: ذَكَرًا وأنثى، فالذَكَر يُنسَب إليه الأبناء، والأنثى يُصهَر إليها(أي يُتزوَّج منها لتُنجِب الأبناء) ، (وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) على خَلق ما يشاء، (واعلم أنّ أصهار الرجل هم أقارب زوجته) .

(وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) يعني: ورغم هذه الأدلة على قدرة الله وإنعامه على خلقه، فإنّ الكفار يَعبدون من دون اللهِ (مَا لَا يَنْفَعُهُمْ) إنْ عَبَدوه، (وَلَا يَضُرُّهُمْ) إنْ تَرَكوا عبادته، (وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا) أي مُعِينًا للشيطان على معصية الرحمن.

-الآية 56، والآية 57: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ) أيها الرسول (إِلَّا مُبَشِّرًا) للمؤمنين بالجنة (وَنَذِيرًا) للكافرين من النار، أمّا هداية القلوب فهي إلى الله وحده، (إذ يَهدي سبحانه مَن طَلَبَ الهداية بصِدق، وسَعَى في تحصيل أسبابها) ، (ولا يُضِلُّ سبحانه إلا مَن رَغِبَ في الضلال، وسَعَى إليه وأحَبَّه) ، (قُلْ) أيها الرسول لمُشرِكي قومك: (مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) : أي لا أطلب منكم أجرًا على تبليغ رسالة ربي (إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) يعني: لكنْ مَن أراد أن يَسلك طريق الحق ويُنفق في سبيل ربه، فإنما هو خيرٌ لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت