الصفحة 11 من 11

-الآية 58، والآية 59: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ) أي صاحب الحياة الكاملة (التي تليق بجلاله) (الَّذِي لَا يَمُوتُ) (وكُلُّ حَيٍّ غيره مَسبوقٌ بالعدم ويَلحقه الفَناء) ، (واعلم أنّ التوكل هو الاعتماد على اللهِ تعالى - مع الأخذ بالأسباب - ولكنْ مع تعلق القلب بمُسَبّب الأسباب(فالجَوارحُ تعمل والقلوبُ تتوكل) ، (وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ) أي أكثِر مِن قول: (سبحان اللهِ وبحمده) ، (وهي تعادل في المعنى:(سبحان الله والحمد لله) ، (فأمّا كلمة(سبحان الله) : فمَعناها أنك تَنفي عن اللهِ تعالى كل ما لا يَليقُ به، وأمَّا معنى (الحمد لله) : أنك تشكرُ اللهَ تعالى على نِعَمه، وتُثنِي على جلاله وكماله)، (وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا) أي كفى باللهِ خبيرًا بذنوب خلقه، إذ لا يَخفى عليه شيءٌ منها، وسوف يُحاسبهم عليها ويُجازيهم بها، (وفي هذا تصبيرٌ للنبي صلى الله عليه وسلم على تكذيب قومه وعِنادهم) .

? وهو سبحانه (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) أي عَلا وارتفع على العرش (استواءً يليق بجلاله وعظمته) ، وهو سبحانه (الرَّحْمَنُ) الذي وَسِعَت رحمته كل شيء، (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) : أي اسأل أيها النبي بذلك خبيرًا (يَقصد سبحانه بذلك نفسه الكريمة) ، أي اسأل ربك عن نفسه، فهو سبحانه الخبير الذي يَعلم صفات نفسه.

-الآية 60: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ) - ولا تسجدوا لغيره من المخلوقات - (قَالُوا) - مُنكِرينَ مُتجاهلين: (وَمَا الرَّحْمَنُ) يعني ما نعرف الرحمن، (أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا) يعني أتريد أن تفرض علينا طاعتك؟، (وَزَادَهُمْ نُفُورًا) : أي زادهم ذلك الأمر بالسجود بُعْدًا عن الإيمان ونُفورًا منه.

-الآية 61: (تَبَارَكَ) أي عَظُمَتْ قدرة الرحمن، وكَثُرَ خيره وفَضْله، فهو (الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا) أي مَنازل تسير فيها الكواكب والنجوم، ليُستَدَلّ بها على الطُرُقات والأوقات، وغير ذلك مِن مَصالح العباد (وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا) أي شمسًا مضيئة (وَقَمَرًا مُنِيرًا) .

-الآية 62: (وَهُوَ) سبحانه (الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) أي جَعَلهما مُتعاقبَيْن، يَخْلُف أحدهما الآخر (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ) أي يَعتبر بما في ذلك من الآيات، فيُؤمن بالخالق المدبِّر، الذي يَستحق العبادة وحده، (ومِن ذلك أيضًا أنّ مَن نَسِيَ عملًا بالنهار يعمله حين يَذكره بالليل، ومَن نَسِيَ عملًا بالليل يعمله حين يَذكره بالنهار) ، (أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) للهِ تعالى على نعمه (بالاجتهاد في طاعته ليلًا ونهارًا) .

-الآية 63: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) أي عباده الصالحون، (وقد نَسَبَهم سبحانه إلى نفسه لتشريفهم) ، كقوله تعالى: (بيت الله، وناقة الله) ، ثم وَضَّحَ صفاتهم بأنهم (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) أي يَمشون على الأرض بتواضعٍ ووقار، (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ) بكلامٍ يؤذيهم: (قَالُوا سَلَامًا) : أي خاطَبوهم خطابًا يَسْلَمون به من الإثم، ومِن مقابلة الجاهل بجهله، (فلم يَرُدُّوا السيئة بالسيئة، ولكنهم رَدُّوا عليهم بأحسن الكلمات ثم فارَقوهم) .

-الآية 64: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) أي يَقضون ليلهم بين السجود والقيام، وهُم مُحِبّونَ لربهم (الذي يراهم وهُم قائمونَ له) ، ذليلونَ له سبحانه (مِن كثرة نعمه عليهم وكثرة ذنوبهم) ، راجونَ رحمته، خائفونَ من عذابه).

-الآية 65، والآية 66: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ) (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) يعني إنّ عذابها لا يُفارق صاحبه، (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) يعني إنّ جهنم شَرٌّ مُستقَرًا وإقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت