فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 29

(3) {وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} ضرورة أخذ الحيطة وكتمان الأسرار التي تضر إذاعتها

{إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) }

فيها بيان نتيجة إفشاء أمرهم وهي إما أن يعذبهم قومهم أو يعيدوهم إلى دينهم الباطل وفي الثانية قد سُلبوا الفلاح أبدًا، وهو ما أدّاهم إلى فرارهم بدينهم من قومهم.

{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) }

(1) كما أنمناهم وأيقظناهم أطلعنا عليهم قومهم ليعلم الجميع أن وعد الله في البعث حق لأن بعثهم بعد ثلاثمائة سنة يشبه البعث بعد الموت.

(2) انقسم الناس في أمرهم بعد موتهم فمن قائل نذرهم على حالهم ونسترهم، ومن قائل - وهم أصحاب النفاذ - لنتخذن عليهم مسجدًا وهذا خطأ شنيع يفتح باب الشرك والتوسل بصاحب القبر ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [1] .

{سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) }

{سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ} من تكلم بما لا يعلم وحكم فيما لا يُتقن فقد أحدث الخلاف وافترى الكذب ورجم الغيب.

(1) {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ}

لن يحكم الله تعالى على هذا القول بأنه رجم ومع ذلك لم يُصرِّح الله بصحته إذ لا فائدة من العلم به فما لا فائدة فيه الأقوم ألا نتكلم فيه.

(2) {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا}

نَهْيٌ عن المراء إلا أن يكون ظاهرًا، والمراء الظاهر هو: ما كان بعلم ويقين والفائدة منه مَرْجوة وما سوى ذلك فهو قسوة للقلب وضياع للوقت.

(3) {وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا}

فيها دليل على المنع من استفتاء من لا يصلح للفتوى إما لقصوره في الأمر المُستفتى فيه أو لكونه لا يبالي بما تكلم به وليس عنده ورعٌ يحجره وإذا نُهى عن استفتاء هذا الجنس فنهيه هو عن الفتوى من باب أولى وأحرى. [2]

(1) - متفق عليه.

(2) - تفسير السعدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت