{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) }
(1) ذكر الله تعالى أن أصحاب الكهف كانوا شبابًا، ولهذا استطاعوا الفرار بدينهم وهجرة قومهم، فالشباب أكثر قبولًا للحق واستعدادًا للعمل به واستمتاعًا بجماله من غيرهم، فليعوا ذلك ولا يضيعوا الفرصة وليحرصوا على أن ينشئوا في طاعة الله قبل أن يقولوا: ألا ليت الشباب يعود يومًا!!
(2) وفي قوله تعالى: {آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} دليل على أن من أقبل على الله أقبل الله عليه ومن أخذ بأسباب الهداية زاده الله هدى.
{وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) }
أي لئن أشركنا بالله كما أشرك به قومنا لقد ظلمنا أنفسنا وتجاوزْنا الحد.
(1) من رأى الله من قلبه الصدق وسمع من لسانه الحق قوّي قلبه وثبته على تحمل الشدائد.
{هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) }
(1) صرحت الآية بأن سبب اعتزال هؤلاء الفتية لقومهم أن قومهم اتخذوا آلهة يعبدونهم مع الله.
(2) في قوله تعالى: {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} بيان أن الظلم الأكبر هو الشرك بالله كما قال الله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لقمان: 13
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (16) }
القائل ذلك: بعض الفتية للباقين، أي إذا اعتزلتم فكرهم وشركهم فاعتزلوهم بأبدانكم.
(1) من ترك شيئًا لله عوضه الله تعالى بِصَبِّ الرحمة عليه وتهيئة الخير له.
(2) احتج بعض أهل العلم بموقف أهل الكهف في اعتزالهم قومهم على جواز اعتزال المؤمن أهل الذنوب والمعاصي بالخروج إلى الجبال والفيافي والقفار وهذ القول صحيح إذا كان حال المؤمن كحال أهل الكهف، إن مكث بين ظهراني قومه عذّبوه وفتنوه عن دينه أما إذا استطاع المؤمن أن يجهر بدينه ويقول كلمة الحق فلا يجوز له العزلة. [1]
(3) ما أغلى الدين عند المؤمن إذ يَفرّ به وما أرخصه عند الملحد إذ يفر منه.
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ
(1) - المعاني الحسان في تفسير القرآن: عمر الأشقر.