{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) }
(1) كل ما ترى على وجه الأرض من أموال وأولاد ومطاعم وملابس ومراكب وأشجار وأنهار وغيرها ليس حقيقة إنما هو زينة أي صورة ووهم زائف إنما جعل لغرض الامتحان ليس أكثر.
(2) ألا ما أعقل من فهم الغرض من خلقها فانقاد لخالقها.
(3) فالنعم والملذات الدنيوية إنما هي اختبار من الله لنا إما أن تصرفنا إلى الله أو تصرفنا عن الله.
{وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) }
(1) بما أن جميع ما عليها صورة عارية عن الحقيقة فإن مصيرها الفناء والزوال فلا يغتر بها مؤمن ولا ينشغل بملذاتها عاقل.
{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9) }
الكهف: الغار الواسع في الجبل، الرقيم: لوح كُتب عليه قصتهم وأسماؤهم.
(1) مع أن قصة أصحاب الكهف قصة عجيبة وأنباؤها غريبة إلا أن في آيات الله ما هو أعجب منها كخلق السماوات والأرض وما فيهن، قال تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ} [غافر: 57] .
{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا}
في هذه الآيات الثلاث يخبر الله تعالى عن قصة أصحاب الكهف على سبيل الإجمال.
(1) سبب إيواء هؤلاء الفتية إلى الكهف فرارهم من قومهم لئلا يفتنونهم في دينهم،
(2) وفيه أن الفرار بالدين من الفتن دأب المؤمنين حتى لو أدى ذلك إلى هجرة الأوطان والأموال والأهل والقرابات والأصحاب.
(3) ومع أن فرارهم هذا من أعظم الأعمال الصالحة إلا أنهم طلبوا فيه العون من الله وطلبوا أن يكون عملًا صالحًا، لأن الإنسان قد يقصر في هذا العمل أو يتركه أو يورثه العمل الغرور والعُجب.
(4) ثم ألقى الله عليهم النوم سنين طويلة معلومة ثم أيقظهم وقد اختلفوا فيما بينهم فمن قائل: لبثنا يومًا أو بعض يوم ومن قائل: الله أعلم بما لبثتم ليروا جميعًا وليرى غيرهم عجيب صنع الله.