بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1)
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ
(1) أجلّ نعم الله تعالى وأعظمها على الإطلاق القرآن الذي بين أيدينا، أنقذنا الله به من الضلالة وعلمنا به من الجهالة وبصّرنا به من العمى، كم أصلح الله به من نفوس وأنار به من قلوب، ولا أدل على ذلك من أن منزل الكتاب يحمد نفسه على إنزاله.
(2) وفي هذا توجيه للعباد أن يحمدوا هذه النعمة ويقوموا بحق شكرها.
{وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا}
(3) القرآن كتاب مستقيم لا اضطراب في ألفاظه ولا اختلاف في معانيه {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .
{قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) }
(1) القرآن الكريم قائم بمصالح العباد الدينية والدنيوية [1] .
{لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا}
(2) الغاية التي أنزل الله القرآن من أجلها: تخويف وتهديد للكافرين والفاسقين وبشارة للمؤمنين المتقين.
{مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) }
(1) فأهل الجنة خلود فيها، فلا موت ولا مرض ولا جوع ولا عطش ولا حر ولا برد وإنما الحياة الجميلة بكل معانيها التي لا تخطر على بال بشر.
{وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) }
(1) وهم اليهود الذين قالوا: عزير ابن الله والنصارى الذين قالوا: المسيح ابن الله، وبعض مشركي العرب الذين قالوا: الملائكة بنات الله، فما أكثر المفترين على الله!! فنهوّن على أنفسنا افتراءَ المفترين علينا فقد افتروا على خالقهم.
{مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) }
(1) فلا تستغرب من أولئك الأفاكين الذين يختلقون الأخبار ويصنعون أسبابها مع أنهم لا علم لهم ولا لآبائهم بها.
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) }
(1) وفي هذه الآية ونحوها عبرة فإن المأمور بدعاء الخلق إلى الله عليه التبليغ والسعي بكل سبب يوصل إلى الهداية وسد طرق الضلال والغواية بغاية ما يمكنه مع التوكل على الله في في ذلك فإن اهتدوا فبها ونعمت وإلا فلا يحزن ولا يأسف فإن ذلك مُضعفٌ للنفس هادم للقوى .." [2] ."
(1) - أضواء البيان، تفسير القاسمي.
(2) - تفسير السعدي.