{كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) }
(1) {كَذَلِكَ} أي كما حكم في القوم الذين هم عند مغرب الشمس كذلك حكم في الذين هم عند مطلع الشمس فالحاكم العدل والملك المسلم لا يفرق بين قوم وآخرين لأن النية واحدة والهدف واحد.
(2) {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا خبرا}
فالله جل جلاله هو الذي أعطاه التمكين وأعانه على القيام بشكره بسبب عزمه وصدقه.
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) }
المقصود بالسدين: السدان اللذان بناهما لهؤلاء القوم يحميانهما من طغيان القبيلتين يأجوج ومأجوج
والخرْج: الجُعل أو الأجرة والمكافأة.
{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) }
(1) {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} انظر كيف نسب نعمة التمكين إلى الله فزاده الله تمكينًا وعزًا ونصرًا، وكيف نسب قارون نعمة التمكين لنفسه فخسف الله به الأرض فلنعتبر.
(2) تأمل عفة الملك واستغناءه عما في أيدي الناس وهذا سبيل إلى أن يزيده الله غِنىً على غناه وعفةً على عفته"ومن يستعفف يعفه الله".
(3) {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ}
ثم هو مع ما فيه من خير فقد طلب الإعانة البدنية مما يبين مكانة العمل الجماعي وأثره في نجاح المشاريع الكبيرة مهما كانت إمكانات الفرد الذاتية. [1]
{آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) }
القطر: الرصاص المذاب، يظهروه: يعلوه، نقبًا: خرقًا لصلابته وسمكه.
(1) على قدر بذل الجهد يكون الفوز والنصر فإن ما قُص عن ذي القرنين من ضربه في الأرض إلى مغرب الشمس ومطلعها وشمالها وعدم فتوره ووجدانه اللذة في مواصلة الأسفار وتجشم الأخطار وركوب الأوعار والبحار عبرة لأولي الأبصار. [2]
(2) يجب قمع أهل الشرك والفساد وعمل الحواجز الحسية والمعنوية بينهم وبين المجتمع بنشر العلم الشرعي بين أفراد الأمة ومعرفة خطط الأعداء الذين يسعون لهدم أخلاق الناس والتشكيك في عقائدهم.
(1) - ليدبروا آياته.
(2) - تفسير القاسمي بحذف يسير.