{فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) }
(1) من علامات توفيق الله للعبد أن يستخدم الأسباب التي هيأها الله له في مرضاته وخدمة دينه فمثلًا: أعطاك الله تعالى فكرًا ثاقبًا وعقلًا منيرًا كيف لا تستغل ذلك في الارتقاء بالدعوة إلى الله بالأساليب الحديثة أو المعاصرة، كيف لا تكون لك بصمة محسوسة في الخدمة؟ وعلى ذلك فقس.
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) }
(1) قام ذو القرنين بحق التمكين فراح يطوف الأرض يفتحها بالإسلام وينشر فيها التوحيد والإيمان فوصل أقصى العمران من جهة الغرب ووقف على حافة المحيط الأطلسي فرأى الشمس في عينه كأنها تغرب في عينٍ ذات طين أسود كما يرى راكب البحر الشمس تغرب في البحر وليس الأمر كذلك.
ووجد عندئذ أمة من بني آدم لا يدينون بدين الحق فقال له ربه: إن شئت أن تعذبهم بالقتل أو الأسر ونحوه إلم يدخلوا في الإيمان وإن شئت أن تمن عليهم بأخذ الفدية ونحوها.
{قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) }
(1) من قدر على أعدائه وتمكن منهم فلا ينبغي أن تُسكره لذة السلطة بسوقهم بعصا الإذلال بل يعامل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته فإن ما حُكي عن ذي القرنين نهاية في العدل وغاية في الإنصاف. [1]
(2) {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا}
لا يظن ظان أن عذاب الدنيا مسقط لعذاب الآخرة بل قال الله: {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى}
{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) }
(1) المؤمن لا يهن عزمه ولا يفتر عن المواصلة ما دام بيده الأسباب التي هيأها الله له.
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) }
(1) فلنشكر نعمة الستر فإن ذلك سبيل دوامها وزيادتها، وتخيل قومًا تطلع الشمس عليهم - وهم في أقصى المشرق - وليس لهم وقاية تقيهم من بناء أو لباس يقيهم من الشمس.
(1) - تفسير القاسمي بتصرف يسير.