فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 29

(1) {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا}

صلاح الآباء يعود على الأبناء كما قال الله: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} النساء:9

(2) {فَأَرَادَ رَبُّكَ} وفي خرق السفينة قال: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا}

وفي قتل الغلام قال: {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا} وفي بناء الجدار قال: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا} فانظر كيف أضاف العيب إلى نفسه تأدبًا مع الله وأضاف الخير إلى الله لأنه منه وإليه.

(3) {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي}

فالخضر رضي الله عنه لم يقم بهذه الأمور المخالفة للعادة باجتهاده ورأيه إنما بعلم علمه الله وأمر أمره به الله لأن الإقدام على ما ظاهره الشر لا يكون إلا بوحي من الله.

(4) {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا}

في الأولى قال: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} وفي هذه قال بحذف التاء الثانية {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} لأنه في الأولى كان الإشكال قويًا وفي الثانية خف الإشكال أو كاد أن يزول.

(5) من هذه الأحداث الثلاثة: خرق السفينة، قتل الغلام، العمل في الجدار بلا إذن ومن غير أجرة، استنبط العلماء قاعدة مهمة وهي: أنه إذا تعارض ضرران وجب تحمل الأخف لدفع الأشد فقدم الخضر خرق السفينة على غصبها، وقدم قتل الغلام على كفره وإفساده على والديه دنياهما ودينهما، وإصلاح الجدار بلا إذن ولا أجرة حتى لا يضيع مال اليتيمين.

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) }

(1) ذو القرنين ملك مؤمن أعطاه الله عز وجل من أسباب الملك والقدرة ما بلغ به مشارق الأرض ومغاربها، وكان عادلًا يُقرِّب أهل الإيمان ويعذب أهل الفسوق والعصيان، وهذا شأن الملك المسلم الذي يرفع أهل الدين ويعذب الكفار والفاسقين عكس ما يفعله كثير من حكام المسلمين الذين يَدَعون أهل الأوثان ويعذبون أهل الإسلام و {يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} التوبة:67 [1]

(2) الاقتصار في الكلام على ما تدعو الحاجة إليه منهج قرآني، وهو سنة لنبينا حيث أُعطي جوامع الكلام، فهل يعي ذلك كثيرٌ من الدعاة والخطباء وهل نتأسى بهذا المنهج المتين؟ [2] .

{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) }

(1) إذا رأى الله تعالى من عبده الصدق والإخلاص والجد والقوة في الدين مكّن له في الأرض وهيأ له الأسباب مهما كانت بعيدة أو محالة.

(1) - تيسير المنان في قصص القرآن / محمد كريم راجح.

(2) - ليدبروا آياته: بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت