(1) لم يستطع موسى أن يصبر على ما فعل الخضر لأنه مأمور بإنكار المنكر وما فعله الخضر منكرٌ في الظاهر، ولا علم لموسى بالغيب الذي أطلع الله الخضر عليه.
(2) فموسى النبيّ لم يعلم الغيب ومهما بلغ الإنسان اليوم فليس له أن يتجاوز حدود موسى عليه السلام فيدعي أنه ينفذ من عالم الشهادة إلى عالم الغيب كما قد يفوه به بعض المغرورين من أدعياء الولاية والكشف والتصوّر.
(3) وبهذه المناسبة أُنبه على أن أهل السنة والجماعة لا ينكرون كرامات الأولياء بشرط أن يكون صاحب الكرامة متبعًا للرسول صلى الله عليه وسلم.
(4) {لتغرق أهلها} ولم يقل {لتغرقنا} فنسي نفسه واشتغل في الحالة التي كل أحد يقول فيها:
"نفسي نفسي"لا يلوى على مال ولا ولد وتلك حالة الغرق، فسبحان من جبل أنبياءه وأصفياءه على نصح الخلق والشفقة عليهم والرأفة بهم. [1]
{قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) }
(1) فيه أن النسيان غير مؤاخذ به في حقوق الله خاصةً.
(2) {وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا}
فيه ضرورة رفع الحرج عن الناس وعدم تحميلهم ما لا يطيقون والتماس الأعذار لهم.
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) }
(1) {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} وفي الأولى: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} فيه تسمية الأشياء بأسمائها وتنزيل الأحكام منازلها، فالإمر: الأمر العجيب المستنكر، والنكر: المنكر الواضح المستقبح.
{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) }
(1) زاد هنا لفظة {لك} على سابقتها ليؤكد له أنه لن يصبر على ما لم يحط به.
{قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) }
(1) قال صلى الله عليه وسلم:"رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر على صاحبه لرأى العجب لكن أخذته من صاحبه ذمامة [حياء وإشفاق من الذم] فقال إن سألتك عن شيء ...." [2]
(2) {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا}
فيه عدم الإشقاق على الآخرين والتماس الأعذار لهم، وفيه بالأصالة عدم الإشقاق على العالم والتماس الأعذار له.
{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) }
(1) - تفسير القاسمي.
(2) - متفق عليه.