فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 29

{قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) }

(1) {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا}

أجمل وصف وأحسنه يوصف به الإنسان وصفه بالعبودية لرب البرية جل وعلا، وذلك ملحوظ بكثرة في كتاب الله عن الأنبياء والأولياء

(2) {آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا}

قدم الرحمة على العلم ليدلّ على أن من أخص صفات المعلم الرحمة وأن هذا أدعى لقبول تعليمه والانتفاع به. [1]

فالنفوس تنفر من القاسي وإن بلغ من الجاه والعلم فلطفه أعظم نفعًا من قوة حجته قال الله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} آل عمران:159

(3) واسم العبد الصالح بليا بن ملكان وإنما سمي الخضر لما رواه البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء [الحشيش اليابس] فإذا هي تهتز من خلفه خضراء"

(4) {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا}

العلم نوعان علم لدنِّي يخص الله به أنبياءه وأولياءه والصادقين، وعلم اكتسابي يكتسبه العبد بتحصيله وجده.

{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) }

(1) {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ}

في هذه الآية دليل على أن المتعلم تبع للعالم وإن تفاوتت المراتب فموسى أفضل من الخضر قطعًا لأن الخضر إذا كان نبيًا - وهذا بعيد - فموسى فُضِّل عليه بالرسالة، وإن كان عبدًا صالحًا وليًا فموسى أفضل منه بالنبوة والرسالة ومع ذلك يستأذنه في اتباعه.

(2) {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ}

ضرورة التلطف مع العالم ومخاطبته بأحسن الخطاب حشمةً للعلم الذي حمله.

(3) {عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}

العلم النافع هو العلم المرشد إلى الخير الدال على البر المقرِّب إلى الله المبَعِّد عن الشر وما سوى ذلك فهو ضار أو علم دنيوي ليس له ذلك الفضل.

(4) {عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ}

لم يأت ليمتحن و لا ليتعنت إنما جاء متعلمًا مستزيدًا. [2]

(1) - ليدبروا آياته.

(2) - مفتاح دار السعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت