{وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52) }
(1) قمة الحسرة أن يكتشف المشرك يوم القيامة أن الله تعالى لا يشاركه أحد في العطاء والمنع والضر والنفع والإحياء والإماتة والإعزاز والإذلال وإجابة الدعاء وكشف البلاء.
(2) {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا}
ومن حسرات يوم القيامة أن كل من اجتمعوا وتلاقوا على غير طاعة الله يعادي بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضًا ثم يهلكون جميعًا.
{وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) }
(1) الظن هنا: اليقين، وسبب هذا اليقين يقينهم بأنهم ضلوا عن الطريق المستقيم لا لأنهم لم تتجلّ لهم البيّنات أو لأنهم لم تأتهم الآيات بل جاءتهم آيات الله واضحة جلية لا يماري فيها عاقل ولكنه الكبر والحسد كم صدّ عن الله وأبعد عن الحق واتباع الهوى كم حجب عن الهدى.
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) }
(1) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ}
أنزل الله العظيم القرآن العظيم على أساليب مختلفة وحُجج متنوعة تخاطب العقل والوجدان وتلامس الحس، فتارة تقرأ القصة وتارة تقرأ المثل وتارة تقرأ الوعد والوعيد والترغيب والترهيب وتارة تقرأ الحوار وتارة تقرأ الخبر، كل ذلك لتحصل الهداية تامة وتقوم الحجة كاملة {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} الفرقان:50
(2) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ}
قال ابن مسعود:"من أراد العلم فليتبوأ القرآن فإن فيه علمَ الأولين والآخرين" [1]
وقال:"إذا أردتم العلم فأثيروا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين" [2]
وقال ابن عمر:"من جمع القرآن فقد حمل أمرًا عظيمًا وقد أُدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه. [3] "
(3) {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}
خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى عليّ وفاطمة ذات ليلة فقال: ألا تصليان؟ قال عليّ: فقلت: يا رسول الله إنما أنفُسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت ذلك ولم يرجع إليّ شيئًا ثم سمعته وهو مُوَلٍ يضرب فخده ويقول: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} " [4] "
(1) - الدرر
(2) - تفسير القاسمي.
(3) - تفسير القاسمي.
(4) - متفق عليه.