والتشابُه الخاص: هو اشتباه أمور مُحدَّدة، مثل: حقيقة ذات الله، وكيفيَّة صفاته، وتحديد وقت ظهور يأجوج ومأجوج، وتحديد وقت خروج الدابَّة، وطُلوع الشمس من مغربها، وتحديد وقت قيام الساعة، وتحديد حقيقة ما امتازَ به ماء الجنَّة وأنهارها ولبنها من مميزات، وتحديد حقيقة ما أعدَّ الله لعباده من النعيم المقيم في الآخِرة، فهذه الأمور كلها من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، وهنا يكونُ الوقف على لفظ الجلالة فقط؛ لأنَّ تلك الأمور من المتشابه الذي لا يعلم حقيقتَه إلا الله.
التشابُه النسبي الإضافي: وهو تشابُه آيات لا بعينها على نفرٍ من الناس دُون غيرهم، كما تشابَه على الجهميَّة معنى بعضِ آيات القرآن، فتأوَّلوها على غير تأويلها الصحيح، كما تشابَه عليهم قوله -تعالى-: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] ، وقوله -تعالى-: {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] ، ففهموا منها إنكار الرؤية، فهذه الآيات ليست من المتشابه الذي لا يعرف أحدٌ معناه، بل هي متشابهةٌ بالنسبة للجهميَّة محكَمة بالنسبة لغيرهم.
فالواجب على العلماء أنْ يُبيِّنوا لتلك الفئة من الناس الآيات التي تشابهَتْ عليهم ويُوضِّحوا تأويلها الصحيح، كما فعل الإمام أحمد عندما بيَّن للجهميَّة والزنادقة ما تشابَه عليهم من آيات القرآن وتأوَّلوه على غير تأويله.
فالتأويل الباطل هو تأويل أهل التحريف والبِدَع الذين حرَّفوا النصوص عن مَعانِيها بالتأويلات الفاسدة.
وكذلك المتشابِه الذي ذَمَّ الله مَن اتَّبَعه ابتغاءَ تأويله هو المتعلِّق بالأمور التي لا يعلَمُها إلا الله؛ كحقيقة ذات الله وصفاته، وحقيقة أصناف النعيم الذي أعدَّه الله لعباده في الآخرة، وتحديد وقت طُلُوع الشمس من مغربها، وقيام الساعة.
16 -أخطأ ابن رشد عندما أراد أنْ يُوفِّق بين الدِّين والفلسفة أخطاء شنيعة، وتخبَّط في أقوال مضطربة، فذهب إلى أنَّ الناس ينقسمون حسَب تفاوُت عُقولهم وقُدراتهم الذهنيَّة إلى ثلاثة أصناف: برهانيُّون، وجدليُّون، وخطابيُّون؛ أي: فلاسفة ومتكلِّمون وجمهور.
وقد خاطَبتْ جميعُ النُّصوص الشرعيَّة جميعَ الناس على اختلاف مُستَوياتهم، وتفاوُت قُدراتهم العقليَّة، فجاءَتْ بخطابٍ يُراعِي تلك الأصناف كلها؛ فتكلَّمت بكلامٍ مجازي له ظاهر وباطن.