الصفحة 20 من 44

الوضعيَّة كالتتار وجاهدهم بسيفه وقلمه، وقد لاقى من جرَّاء ذلك كله خُطوبًا جسيمة، ومحنًا عظيمة انتهت باعتقاله في غَياهب الجب، فبقي فيه حتى وافاه أجله المحتوم.

وقد ألَّف - رحمه الله - في حلِّه وترحاله وسَراحه واعتقاله ثروةً عظيمة تحتاجُ إلى أيدٍ أمينةٍ صادقة تجتهدُ في نشرها وتوضيحها، فما أشدَّ حاجتنا اليوم إليها!

3 -تجلَّى من خِلال البحث أنَّ ابن رشد لم يكتفِ ببيان آرائه الاعتقاديَّة فحسب؛ بل اهتمَّ إلى جانب ذلك بنقد المعتزلة والأشعريَّة، مبينًا فسادَ طرقهم في الاستدلال على إثبات العَقائد الدينيَّة، وموضحًا أنَّ تلك الطرق طرقٌ مُبتدَعة تُثِيرُ شُكوكًا عويصة وشُبهات يصعُب على المتخصِّصين في هذا الفن حلُّها، فضلًا عن الرجل العادي، ومن هنا كانت تلك الطرق غير مجدية في الدعوة إلى الله؛ وذلك لما فيها من التكلُّف والتعقيد، فكيف يمكن أنْ نجعَلَها طريقًا لمعرفة الله، أو أنْ تدعو الناس إلى الإيمان بالله من قِبَلِ تلك الطرق التي يتجلَّى فيها التكلُّف والتعقيد في أبهى صوره؟! فضلًا عن أنَّ تلك الأصول التي بُنِيَتْ عليها تلك الطرق أصولٌ فاسدة.

4 -أظهر البحث أنَّه على الرغم من أنَّ ابن رشد قد نَقَدَ المعتزلة والأشعريَّة على حدٍّ سواء، إلا أنَّه كان أشدَّ قسوة على الأشعريَّة، وأكثر تسامُحًا مع المعتزلة، بل لقد مال إلى مذهب المعتزلة في بعض المسائل؛ كمسألة القول بعينيَّة الصفات، ومسألة رؤية الله -تعالى- بالأبصار في الدار الآخِرة.

5 -أظهر البحث أنَّ ابن رشد قد أُشرِبَ في قلبه حب الفلسفة، وأُعجِب بأرسطو وفلسفته إعجابًا شديدًا، وقد سعى جاهدًا من أجْل الانتصار للفلسفة والفلاسفة أمامَ هُجوم الغزالي العنيف عليهم؛ ولهذا ردَّ ابن رشد على الغزالي ونقده نقدًا شديدًا، ثم انتقل إلى نقد المذهب الأشعري لأنَّ الغزالي ألدُّ أعداء الفلسفة قد نقَد الفلاسفة بلسان الأشعريَّة، فضلًا عن أنَّه من أعظم أئمَّة المذهب الأشعري والممثِّلين له، وهذا الأمر يُفسِّر لنا سببَ تحامُل ابن رشد على الأشعريَّة، وتسامحه - إلى حدٍّ ما - مع المعتزلة.

6 -نقد ابن رشد بعض الفلاسفة في الإسلام: فنقَد ابن سينا، والفارابي، ووضَّح خطَأَهُم في بعض المسائل، وذكر أنَّهم غيَّروا مذهب القوم، وبدَّلوا هذا العلم، وأنَّ ابن سينا نقَل آراءَ الفلاسفة حسَب ما أداه إليه فهمه، وليس كما هو مذهبهم في نفس الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت