الصفحة 19 من 44

الخاتمة

في أهم نتائج البحث

تجلَّى لنا من خِلال هذا البحث أمورٌ عديدة، من أهمها:

1 -عاشَ القاضي الفقيه أبو الوليد محمد بن أحمد ... الحفيد الفيلسوف في الفترة الزمنيَّة الممتدَّة ما بين عام (520 هـ-595 هـ) ، وقد اهتمَّ ابنُ رشد بالعِلم، فحصَّل منه تحصيلًا جَمًّا، وتولَّى منصبًا عاليًا في القَضاء، وكانت له الإمامةُ في الفقه المالكي دون أهل عَصره، وألَّف في عِلم الخلاف (الفقه المقارن) فأبدَعَ في التأليف، واتَّجه لدراسة الفلسفة حتى طغتْ على حَياته العلميَّة والفكريَّة، وأثَّرت تأثيرًا بالغًا في آرائه الاعتقاديَّة، واتَّصل بالخلفاء وتردَّد على مجالس الملوك والأمراء، فحظي في بَلاطهم بحفاوة قصُر أمَدُها، ولم يَدُمْ له عهدُها، ولقد لقي بسبب تلك العلاقة عنتًا ومشقَّة؛ حيث سَخِطَ عليه السُّلطان ونكبه، وأقصاه عن مَناصِبه، وضيَّق عليه في مدخله ومخرجه ومسكنه، ثم ما لبث أنْ عفا عنه، وأكرمه وأدناه، وترجع أسباب تلك النكبة إلى أسباب عدَّة أهمها:

1 -أنَّ ابن رشد لم يكنْ بارعًا في حياته السياسيَّة كما هو الحال في حياته العلميَّة، ولم يكن يُحسِن مُنادَمة الملوك والسلاطين، بل أخفَقَ في هذا الجانب إخفاقًا عظيمًا؛ فضلًا عن وُجود حُسَّاد أخَذُوا يكيدون لابن رشد عند السُّلطان، ويدسُّون له الدسائس؛ ممَّا أحنَقَ صدر السلطان عليه، وأوجب نقمَتَه.

2 -عاش الإمام ابن تيميَّة في الفترة الزمنيَّة الممتدَّة ما بين (661 - 728 هـ) ، وقد نشَأ في أسرة تهتمُّ بالعلم وتحرص عليه، فتأثَّر بذلك المحيط العلمي، وقد اجتمعَتْ فيه صِفات العالم المجاهد، وقد عاصَر ابن تيميَّة فِتَنًا عظيمة، ولاقَى في حياته خُطوبًا جَسِيمة، ورأى بِدَعًا وضلالات وانحِرافًا عن هدْي الكتاب والسُّنَّة، وساءَتْ حالةُ ذلك العصر من نواحٍ عديدة، ولكنَّ تلك الانحِرافات ولَّدتْ في نفس الإمام قوَّة لا تلينُ، وعزيمةٌ لا تُضعِفها كثرةُ الباطل وقلَّة أنصار الحق، فجاهَد - رحمه الله - لإصلاح أحوال ذلك العصر؛ سواء من الناحية السياسية أو الاجتماعية أو الدينية، وردَّ على أهل الملل الغابرة، وقاوَم الفرق الضالَّة؛ كالباطنيَّة، والقرامطة، والصوفيَّة، والفلاسفة، والمعتزلة، والأشعريَّة، والرافضة، وردَّ على بعض أهْل الأديان السماويَّة كالنصارى، وأهل الأديان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت