وفي أثناءِ نقدي لابن رشد وبَيان مذهب أهل السُّنَّة والجماعة في المسألة التي أُعالِجها أدعم قولي بنصوص الكتاب والسُّنَّة التي تُؤيِّد مذهب أهل الحق، وتُبيِّن مَدَى بُعد ابن رشد أو قُربه من هذا المذهب.
وعلى الرغم من أنَّني كنتُ أقفُ بين الحين والحين على آراء غريبة وأخطاء جسيمة للفيلسوف ابن رشد تُخالِف عقيدةَ السَّلَفِ مخالفةً صريحةً، وتستَثِير حميَّة القارئ المسلم فضلًا عن المتخصِّص في دراسة العقيدة الإسلاميَّة الصافية التي جاء بها الكتاب وصحيح السنة، والرد على مَن خالَفها، إلا أنَّني مَضَيْتُ في مُعالجة هذا الموضوع وتتبُّع حَقائقه بروح علميَّة مُتأنِّية، تُحذِّر الانفعال العاطفي وتبتَعِد عن التجريح بألفاظٍ حادَّة أو قاسية قد تُخرِج بالبحث عن موضوعه، والباحثَ عن هدفه الأسمى؛ ألا وهو الوقوف على الحق، والذب عن مذهب السلف القويم.
وقد توخَّيت الرَّصانة والموضوعيَّة بكلِّ هُدوء؛ وذلك لأنَّ الحقَّ ظاهرٌ وجليٌّ تشهَدُ له الفطرة ببديهتها، وتطمئنُّ له القلوب السَّليمة، وتتقبَّله العقول المستقيمة، دُون اللجوء إلى الانفِصال العاطفي، أو إصدار مَقالة سُوء؛ قال -تعالى-: {لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا * إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [النساء: 148 - 149] .
ثم قُمتُ بتخريج الأحاديث والآثار الواردة في الرسالة:
فإذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما فإنِّي أكتفي بتخريجه منهما أو من أحدهما، وأمَّا إذا لم يكنْ فيهما أو في أحدهما فإنِّي أُخرِّجه من مَظانِّه من كتب السنن، وأستعينُ في الحكم عليه بقول مَن خرَّجه إنْ وُجِدَ، أو بقول عُلَماء الحديث والمتخصِّصين في هذا الفن، وأجتهدُ في ذلك ما استطعتُ سبيلًا؛ فإنْ لم يتيسر ذلك اكتفيت بعَزوِه إلى مَكان وُجوده في كتب الحديث كالسنن والمسانيد.
ثم ترجمتُ للأعلام الذين ورَد ذِكرُهم في الرسالة عند أوَّل مُناسبة، واستثنيتُ من ذلك مشاهيرَ الصحابة وأئمَّة المذاهب الأربعة، ومشاهير العُلَماء الذين اشتهروا عند العامَّة والخاصَّة.