, وحينئذ يسجد لها الكُفارُ" (رواه مسلم(832) عن عمرو ين عبسة رضي الله عنه) , والمصلي لا يقصدُ ذلك, إذ لو قصده كَفَرَ, لكنَّ نفس الموافقة والمشاركة لهم في ذلك حرام".
ومع هذا: إذا خاف المسلم الضرر الذي لا يمكن تحمله عادة من وراء عدم تهنئتهم أو مشاركتهم، رخص له في مجاملتهم بقدر الضرورة، مع الإنكار القلبي لما هم عليه، فلن يكون هذا أعظم مما رخص للمسلم في قوله عند الإكراه المشار إليه في قوله الله تعالى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [النحل:106] .
قال ابن حجر في"فتح الياري" (12/ 313) :"قَوْلُهُ: وَقَالَ [إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً] ، وَهِيَ تَقِيَّةٌ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ تُقَاةً وَتَقِيَّةً وَاحِدٌ قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ (آلِ عِمْرَانَ) ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَلِيًّا فِي الْبَاطِنِ وَلَا فِي الظَّاهِرِ إِلَّا لِلتَّقِيَّةِ فِي الظَّاهِرِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُوَالِيَهُ إِذَا خَافَهُ وَيُعَادِيَهُ بَاطِنًا، قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي الْعُدُولِ عَنِ الْخِطَابِ، أَنَّ مُوَالَاةَ الْكُفَّارِ لَمَّا كَانَتْ مُسْتَقْبَحَةً لَمْ يُوَاجِهِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْخِطَابِ، قُلْتُ: وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا تَقَدَّمَ الْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: [لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بعض وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم] كَأَنَّهُمْ أَخَذُوا بِعُمُومِهِ حَتَّى أَنْكَرُوا عَلَى مَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ رُخْصَةً فِي ذَلِكَ، وَهُوَ كَالْآيَاتِ الصَّرِيحَةِ فِي الزَّجْرِ عَنِ الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ ثُمَّ رَخَّصَ فِيهِ لِمَنْ أُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ".
وبناء على جميع ما تقدم نقول: لا يجوز للمسلم مشاركة أهل الكتاب في أعيادهم، لما تقدم من أدلة الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار، كما لا يجوز تهنئتهم بأعيادهم لأنها من خصائص دينهم أو مناهجهم الباطلة، كما لا يجوز