مشاركتهم فيه بما هو من خصائص أعيادهم، إلا إذا دعت إلى ذلك مصلحة حقيقية راجحة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة"ذم خميس النصارى" (مجلة البحوث الإسلامية العدد(44 ) ) (ج-1 ص 363 - 378) :"فمن صنع دعوةً مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب دعوته، ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد المذكورة مخالفةً للعادة في سائر الأوقات لم تقبل هديته، خصوصًا إن كانت الهدية مما يستعان به على التشبه بهم. مثل إهداء الشمع ونحوه في الميلاد وإهداء البيض واللبن والغنم في الخميس الصغير الذي في آخر يوم صومهم، وهو الخميس الحقير. ولا يبايع المسلم ما يستعين به المسلمون على مشابهتهم في العيد، من الطعام واللباس والبخور؛ لأنّ في ذلك إعانة على المنكر."
ونذكر أشياء من منكرات دين النصارى، لما رأيت طوائف من المسلمين قد ابتلي ببعضها وجهل كثيرٌ منهم أنها من دين النصارى الملعون هو وأهله. وقد بلغني أنهم يخرجون في الخميس الحقير الذي قبل ذلك، أو السبت أو غير ذلك إلى القبور.
وكذلك يبخرون في هذه الأوقات، ويعتقدون أنّ البخور بركة ودفع مضرة، ويعدّونه من القرابين مثل الذبائح، ويزفّونه بنحاسٍ يضربونه كأنه ناقوس صغير، ... وقد ألقي إلى جماهير العامة أو جميعهم، إلا من شاء الله. وأعني بالعامة هنا: كلَّ من لم يعلم حقيقة الإسلام. فإنّ كثيرًا من منتسب إلى فقه ودين قد شاركهم في ذلك ... ويخرج خلقٌ عظيم في الخميس الحقير المتقدّم ذكره على هذا: يبخّرون القبور ويسمّون هذا المتأخر الخميس الكبير، وهو عند الله الخميس المهين الحقير هو وأهله ومن يعظمه. فإنّ كل ما عظّم بالباطل من مكان أو زمان أو حجر أو شجرة أو بنيَّة يجب قصد إهانته كما تهان الأوثان المعبودة، وإن كانت - لولا عبادتها - لكانت كسائر الأحجار"."