وإذا جئنا عند المحدثين وجدنا لويس شيخو يسرد نسب أبي تمام وينتهي به عند أبي قبيلة طيء، ومنه إلى يعرب بن قحطان [1] وهو تكرار لنسب أبي تمام الذي أشرنا إليه من قبل عند الخطيب البغدادي وابن عساكر وابن خلكان، أما بطرس البستاني، فإنه يقول عن أبي تمام:"هو حبيب بن أوس الطائي، منسوب إلى طيء القبيلة العربية المشهورة، وكنيته أبو تمام وبها عُرِف" [2] ومن ثمة كان يكفي المتشككين في طائية أبي تمام أن يذكروه بهذه الكنية دون أن يلحقوا بها النسب إلى طيء تأكيدًا لتشككهم أو رفضهم الأصل العربي لأبي تمام، بل إن بعض من ترجموا لأبي تمام يستخدمون دائمًا الدالة اللغوية"قيل"التي تثير الشك في القائل والمقول والدلالة، من ذلك قول بروكلمان:"وقيل إن أباه كان نصرانيًّا يُدعى تدوس (Thaddaeus) كما قيل: إنه التحق بطيء لما انبرى في شبيبته مناصرًا لعبد الكريم الطائي في الهجاء بمدينة حمص" [3] وربما تشير كلمة قيل هنا إلى النقل عن السابقين، ولكن دون تعليق أو تعقيب من الناقل.
ويرجع الدكتور طه حسين بأبي تمام إلى الأصل الأعجمي الذي يراه واضحًا في تأثره بالأدب اليوناني بطريق مباشرة أو غير مباشرة، ومن ثمة يرجح لديه صحة الأصل الأعجمي لوالد أبي تمام، ويلتجئء إلى تأكيد ما يذهب إليه التجاءً فنيًّا عندما يقول عن نوعية اختلاف شعره عن شعر السابقين:"ولكن لأنه يختلف عمّن تقدمه وعاصره من الشعراء في تصوره للشعر نفسه، وفي شدة أخذه نفسه بتحديد المعاني ووحدة القصيدة، وفي كلفه بوصف الطبيعة وميله إلى المعاني الفلسفية يضمنها شعره أيًّا كان الموضوع الذي ينظم فيه" [4] وبعيدًا عن التعليل الفني الذي سوف نقف عنده فيما بعد، فإننا نجد أن الدكتور طه حسين قد نقل ما ذكره القدامى عن نسب أبي تمام، ذلك الذي ذكره الصولي من قبل، ونقله عنه مَنْ جاءوا بعده، وقد
(1) - لويس شيخو: شعراء النصرانية بعد الإسلام - القسم الثالث - الدولة العباسية ص 256 - مطبعة الآباء اليسوعيين - بيروت 1926 م.
(2) - بطرس البستاني: أدباء العرب في الأعصر العباسية ص 92 - دار مارون عبود 1979 م.
(3) - كارل بروكلمان: تاريخ الأدب العربي - ترجمة د/ عبد الحليم النجار 2/ 71 - ط 5/ 1983 م - دار المعارف.
(4) - د/ طه حسين: تمهيد في البيان العربي - مقدمة كتاب نقد النثر - ص 9 - طبعة دار الكتب العلمية - 1995 م