الصفحة 10 من 40

أشرنا من قبل إلى أن الصولي نفسه لم يؤكد نصرانية والد أبي تمام، واكتفى بأن قال:"وقال قوم"وذكرنا مدلول هذا القول والقائل المجهول له.

والدكتور طه حسين نفسه ذو رأي مختلف، أو قل إنه رأي مضطرب اضطرابًا بَيِّنًا، ذلك أنه يلجأ إلى المنحى الفني نفسه الذي أثبت من خلاله الأصل الأعجمي لأبي تمام، ليقول عنه:"وهو يتحدث بأنه طائيٌّ ويفخر بهذا، فهو إذا مدح أحمد بن أبي دواد وزير المعتصم وزعيم المعتزلة في عصره، فاخره وتحدث كما يتحدث النِّد للنِّد، فزعم في القصيدة التي أولها [كامل] [1] :"

أَرَأَيْتَ أَيَّ سَوَالِفٍ وَخُدُودِ ... عَنَّتْ لَنَا بَيْنَ اللِّوَى فَزَرُود

أن مكانه من أحمد مكان الرجل السريّ الذي يستطيع أن يساميه وأن القبيلتين طيء وإياد تتقاربان وتشتركان في المجد، فلطيء حاتمها ولإياد كعب" [2] ثم يعود فيقول معتمدًا على الرواة والمؤرخين الذين أشرنا إليهم من قبل:"ولكن قومًا كثيرين من الذين عاصروا أبا تمام وكتبوا عنه بعد موته يتحدثون أن أبا تمام لم يكن من طيء في شيء، بل لم يكن من العرب في شيء، وأوس هذا اسم صنعه أبو تمام وحرّفه عن اسم أبيه" [3] وهو كلام ابن خلكان الذي أثبتناه قبل، كذلك تابع طه حسين ما جاء في دائرة المعارف الإسلامية من ترجمة لأبي تمام."

وإذا كانت الآراء متضاربة في صحة نسبه إلى طيء كما يقول الدكتور شوقي ضيف فإنه يؤكد في تعقيبه على كلام بروكلمان السابق عن نصرانية والد أبي تمام:"ونصرانية أبيه - إنْ صحّتْ - لا تنفيه من العرب ولا من طيء" [4] كذلك يعقب الدكتور شوقي ضيف على ما مال إليه طه حسين متابعًا رأي مرجليوث من أن أبا تمام يوناني الأصل؛ لأنه حرّف اسم أبيه من ثيودوس إلى أوس:"وظنّ مرجليوث أن هذا الاسم اختصار لثيودوس، وتبعه طه حسين، فقال: إنه اسم يونانيٌّ، واستظهر أن يكون أبو تمام طائيًّا بالولاء. ومَن يقرأ شعره وفخره العارم"

(1) - شرح التبريزي لديوان أبي تمام - سابق - 1/ 384.

(2) - د/ طه حسين: من حديث الشعر والنثر ص 95 - دار المعارف 1953 م.

(3) - السابق الصفحة نفسها.

(4) - د/ شوقي ضيف: تاريخ الأدب العربي 3 العصر العباسي الأول ص 269 - ط 3/ 1966 م - دار المعارف، وانظر: دائرة المعارف الإسلامية ترجمة محمد ثابت ورفاقه مج 1 - عدد 5 ص 32.- مطبعة مصر 1934 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت