بطيء لا يشك في أنه طائيٌّ صليبة، وأنه من صميم طيء لا دعيّ فيها ولا من مواليها" [1] ووصف ما ذهب إليه مرجليوث بالظن يشير إلى نفي الدكتور شوقي ضيف له، وتأكيده على طائية أبي تمام ومن ثمة عروبته التي ذكرها هنا."
وإذا كان كلٌّ من لويس شيخو وبطرس البستاني قد أكدا على انتماءة أبي تمام إلى قبيلة طيء العربية المشهورة، مما يعني اتفاقهما على كونه عربيًّا، فإن الدكتور عمر فروخ كان كلفًا بإثبات النسب غير العربي لأبي تمام، نافيًا لكل ما يقال غير ذلك، فهو يشكك في انتماءة أبي تمام إلى جاسم التي تقع في منطقة منبج، من ذلك تعليقه على قول أبي الفرج الأصفهاني السابق بانتمائه إلى منبج التي منها قرية جاسم، يقول عمر فروخ:"ألعلّ هناك غير منبج التي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة حلب؟! أم أن هنالك غير جاسم التي تقع في حوران إلى الجنوب الشرقي من دمشق؟! أو لعلّ الأصفهاني وَهِمَ فأراد أن يجعل مولد أبي تمام قريبًا من مولد تلميذه البحتري، والبحتري كان مولده منبج" [2] ثم يعود هو فيثبت أن أهل أبي تمام كانوا يسكنون بجاسم وبعيجاء، وعيجاء أيضًا من قرى حوران.
وفي سياق الحديث عن نسب أبي تمام يتحدث عمر فرّوخ عن عروبة أبي تمام وطائيته، يتحدث عن موقف نجيب محمد البهبيتي بنبرة لا تخلو من استهجان وسخر، فالبهبيتي يرى أن أبا تمام عربي صريح، فهو طيء الدم والولادة [3] ولعلنا نستدعي هنا في هذا السياق نسبة الطائيّ التي اقترنت بأبي تمام عند هؤلاء المؤرخين والأدباء الذين كانوا قريبي عهد بأبي تمام، وبها رجحنا نسبه العربي الذي أثبته المؤرخون السابقون، بل إن الأمر في شأن عروبة أبي تمام بين الرفض والإثبات إنما يرجع إلى محاولات التشكيك التي واجهتها الثقافة العربية"إن دليلًا واحدًا - كما يقول د/مصطفى الشكعة - على عدم طائية أبي تمام لم يرتفع إلى درجة كافية من الإقناع والمسألة في واقعها قد وجدت ارتياحًا في خاطر بعض المستشرقين الذين يحلو لهم أن يباعدوا بين كل نابغةٍ فذٍّ وبين عروبته" [4] .
(1) - د/ شوقي ضيف: الفن ومذاهبه في الشعر العربي ص 219 - ط 1./1978 م - دار المعارف.
(2) - د/عمر فروخ: أبو تمام شاعر الخليفة محمد المعتصم بالله - دارسة تحليلية ص 23 - بيروت 1964 م.
(3) - السابق الصفحة نفسها.
(4) - د/ مصطفى الشكعة: الشعر والشعراء في العصر العباسي ص 632 - ط 3/ 1979 م - دار العلم للملايين.