الصفحة 8 من 40

لَعَمْرِي لَقَدْ أَقْوَتْ مَغَانِيكُمُ بَعْد

وَمَحَّتْ كَمَا مَحَّتْ وَشَائِعَ مِنْ بُرْد

وَأَنْجَدْتُمُ مِنْ بَعْدِ إِتْهَامِ دَارِكُمْ

فَيَا دَمْعُ أَنْجِدْنِي عَلَى سَاكِنِي نَجْد

ثم مرّ فيها حتى بلغ قوله في الاعتذار:

أَتَانِي مَعَ الرُّكْبَانِ ظَنٌّ ظَنَنْتُهُ

لَفَفْتُ لَهُ رَأْسِي حَيَاءً مِنَ الْمَجْد

كَرِيمٌ مَتَى أَمْدَحْهُ أَمْدَحْهُ وَالْوَرَى

مَعِي وَمَتَى مَا لُمْتُهُ لُمْتُهُ وَحْدِي

وزاد ابن عساكر أبياتًا أخرى على الأبيات المذكورة، وختم بقوله:"قال أبو العباس محمد بن يزيد: ما سمعت أحسن من هذا قطُّ ما يهضم هذا الرجل حقَّه إلا أحد رجلين: إما جاهل بعلم الشعر ومعرفة الكلام، أو عامل يتبحر شعره ولم يسمعه" [1] .

كذلك نسبه المسعودي [ت 346 ه-] إلى قبيلة طيء وإلى قرية جاسم، حيث قال:"أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الجاسمي نسبة إلى جاسم وهي قرية من أعمال دمشق بين بلاد الأردن ودمشق بموضع يُعرف بالجولان، ويُعرف بجاسم على أميال من الجابية" [2] كل ذلك يجعلنا متحرجين من قبول التشكيك في موطنه وفي نسبه العربي إسلاميًّا كان أم نصرانيًّا، وهذا الأخير كان له صداه في الدراسات الحديثة التي دارت حول شخصية أبي تمام، وكلها دراسات تعتمد تأويل ما أتت به المراجع القديمة، وإن كان التأويل لا يخلو من ليٍّ لذراع الحقائق، وتوجيه النصوص قسرًا إلى غير منطوقها.

(1) - ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق 6./389.

(2) - المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر - بعناية د/ يوسف البقاعي 3/ 345 - الطبعة الأولى - دار إحياء التراث العربي - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت