الصفحة 17 من 40

ومن الحق القول: إن هذا الكلام المنسوب للآمدي ليس موجودًا في كتاب الموازنة، وإنما الذي فيه هو حديثه عن هذا البيت والبيتين اللذين يليانه، ولم يذكر أن مسعودًا هذا من آباء أبي تمام [1] وإنما قال:"قوله: إن كان مسعود، يعني مسعودًا أخا ذي الرمة، ولا يُعرف له بيت واحد بكى فيه على الديار، وهذا من معاني أبي تمام الغامضة التي يُسألُ عنها وما زلتُ أرى الناس قديمًا يخبطون فيه، وإنما ذكر مسعودًا لأنه كان ينهى ذا الرمة عن البكاء على الديار" [2] وإذا كان الآمدي لم يعرف لمسعود أخي ذي الرمة بيتًا بكى فيه على الديار مما يعني شك الآمدي في أن يكون مراد أبي تمام مسعودًا أخا ذي الرمة، ومن ثمة قد يتبادر إلى الذهن أنه أحد آبائه، وعليه تكون حجة دحض النسب المذكور لأبي تمام؛ لأنه ليس في سلسلة نسبه مِنْ آبائه مَنْ يُدعى مسعودًا، بيد أن المرزوقي [ت 421 هـ] يذهب بمسعودٍ هذا مذهبًا آخر، ويرى أنه"مسعود بن عمرو الأزدي وكان يندب الأطلال ويبكيها فيقول - أبو تمام - إن كان ذاك قضى أيامه على بكاء الأطلال، فلستُ أنا بمقتدٍ به" [3] وهو قريب من قول الآمدي"فأراد أبو تمام إن كان مسعود الذي أنكر على ذي الرمة البكاء ونهاه عنه - قد رأى أن البكاء أحسن بعد أن كان عنده غير حسن - فلستُ منه، وذلك كقول القائل: إن كان حاتم قد شح، فلستُ منه، أي: إن كان بعد كرمه وجوده قد رأى أن البخل حسن فلستُ مقتديًا به" [4] .

(1) - ورغم ذلك فقد ذكر محقق شرح التبريزي لديوان أبي تمام أن الآمدي قد نقل عن شيوخ البغداديين أخذهم هذا البيت عيبًا من معايب أبياته؛ لأنهم لا يعرفون من المقصود بمسعود، وهو ليس أخا ذي الرمة لأنه ليس شاعرأ، ويرجح البغداديون فيما يرى الآمدي أن يكون مسعود من آباء أبي تمام، ويعلقون:"فكان يُقال: إن كان مسعود أبي بكى على الديار فلستُ منه"ومع ذلك هم يتساءلون أين يكون مسعود هذا؟ انظر: شرح التبريزي لديوان أبي تمام 1/ 386 - 387 - الهامش

(2) - الآمدي: الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري - سابق - 1/ 563.

(3) - المرزوقي: أحمد بن محمد بن الحسن: شرح مشكلات ديوان أبي تمام - تحقيق د/ عبد الله سليمان الجربوع ص 37 - ط 1/ 1986 م - مطبعة المدني.

(4) - الآمدي: الموازنة - السابق - الصفحة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت