الصفحة 16 من 40

نسبة إلى طيء القبيلة المشهورة، وهذه النسبة على غير قياس [1] وقيل: في نسب أبي تمام غير ذلك" [2] وتستدعي (قيل) هنا أحد أمرين: إما الشك في المقول بدلالة البناء للمجهول، وإما أن النسب الذي ذكره بهذا التسلسل قد ذُكِرَ على غير ما ذكره هو عند بعض المؤرخين، حيث الاختلاف في اسم واحد من الآباء الذين تم سردهم في سياق نسبه، وهو اختلاف لا ينفي صحة النسب بحالٍ من الأحوال."

وإذا كان لنا أن نختم الحديث عن طائية أبي تمام، فإننا نستدعي ما كان من المؤرخين والمؤلفين من تعصب لهذا الشاعر أو ذاك، أو تعصب على هذا أو ذاك من الشعراء، ونؤكد هنا على أن التعصب بنوعيه مما يذهب بالأمور في غير مواضعها؛ لأنه ينأى عن موضوعية التناول التي تكشف الحقائق، وتترك للتاريخ إرثًا لا يقدح فيه القادحون، لقد كان الآمدي صاحب كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري، فيما يبدو من الكتاب متعصبًا على أبي تمام [3] يقول الآمدي فيما ينقله عنه ابن خلكان:"والذي عند أكثر الناس في نسب أبي تمام أنّ أباه كان نصرانيًّا من أهل جاسم قرية من قرى دمشق يُقال له تدوس العطار، فجعلوه أوسًا وقد لُفِّقَتْ له نسبة إلى طيء، وليس فيمن ذُكِرَ فيها من الآباء مَنِ اسمه مسعود وهذا باطل مِمّنْ عمله، ولو كان نسبه صحيحًا لما جاز أن يلحق طيئًا بعشرة آباء" [4] وقد ذكر الآمدي قال ذلك في سياق حديثه عن قول أبي تمام [كامل] [5] :

إِنْ كَانَ مَسْعُودٌ سَقَى أَطْلاَلَهمْ ... سَبَلَ الشُّئُونِ فَلَسْتُ مِنْ مَسْعُود

(1) - قال ابن خلكان في: وفيات الأعيان 2/ 26:"والطائي منسوب إلى طيء القبيلة المشهورة، وهذه النسبة على خلاف القياس؛ فإن قياسها: طيّئيّ، لكن باب النسب يحتمل التغيير، كما قالوا في النسبة إلى الدهر: دُهري، وإلى سهل: سُهلي بضم أولها".

(2) - الشيخ يوسف البديعي: هبة الأيام فيما يتعلق بأبي تمام ص 9 - مطبعة العلوم - 1934 م - السيدة زينب - القاهرة

(3) - د/ محمد رشاد محمد صالح: نقد الموازنة بين أبي تمام والبحتري ص 14 - 16 - المركز العربي للصحافة 1982 م - القاهرة.

(4) - ابن خلكان: وفيات الأعيان - سابق - 2/ 11.

(5) - شرح التبريزي لديوان أبي تمام 1/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت