الصفحة 15 من 40

إن القصيدة قد أثبتتْ الأصل العربي لأبي تمام من حيث تركيز مخلد على أنه عربيٌّ هذه الصفة التي وردت ستّ مراتٍ، فضلًا عن الأوصاف التي لا تكون إلا للعرب من مثل الإشارة إلى الخزامى والثمام وهما من الأشجار العربية الأصيلة، والإشارة هنا تشبيهية لشَعْر ساقيْ أبي تمام وفخذيْه، وهو ما يستدعي دلالة الخشونة المرتبطة بالعرب الأجلاف، وهنا يكون الهجاء الساخر، وليس الذي يشير إلى عدم عروبة أبي تمام أو السخرية من عروبته، وكذلك شجر الثَّغَام الذي يشبه به نواصيه في البيت الخامس، فهو نبت على شكل الحَليّ وهو أغلظ منه وأجلّ عودًا يكون في الجبل ينبت أخضر ثم يبيضّ إذا يبس، ولا ينبت إلا في قُنّة سوداء، وينبت في نجد وتهامة [1] .

وكذلك شجر النبع الذي تؤخذ منه السهام، والعرب معروف عنهم صناعة السهام والقسيِّ من هذه الأشجار، والسهام والقِسِيُّ إرثٌ ورثه أبو تمام من آبائه كما يقول الرجل في البيت الرابع عشر، والبشام ذلك الشجر العطري الذي تؤخذ منه المساويك وهي مما يُختصُّ به العرب، والمسلمون خاصة لحديث عبادة:"خير مال المسلم شاة تأكل من ورق القتاد والبشام"، وحديث عمرو بن دينار:"لا بأس بنزع السواك من البشامة"وحديث عُتبة بن غزوان:"ما لنا طعام إلا ورق البشام" [2] وكذلك ذكره السِّلام وهي الحجارة المحيطة بالبيت كأنها النُّؤْي أو حاجز التراب الذي يحيط بالبيت فلا يدخله الماء، وعلى ذلك فإن أغلب الظنِّ أن مثل هذه القصيدة الهجائية إنما قد قالها مخلد هاجيًا ساخرًا وليس نافيًا للأصل العربي لأبي تمام الطائي.

ونجد من المحدثين الشيخ يوسف البديعي [ت 1. 73 هـ] الذي يذكر نسب أبي تمام كما أورده كلٌّ من الخطيب البغدادي في: تاريخ بغداد، وابن عساكر في: تاريخ مدينة دمشق، وكذلك ابن خلكان في: وفيات الأعيان، ثم يقول البديعي:"الشاعر المشهور بأبي تمام الطائي"

(1) - ابن منظور: لسان العرب 12/ 77 - 78 مادة ثغم - طبعة دار الفكر.

(2) - ابن منظور: لسان العرب 2/ 5. مادة بشم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت