والثاني: لو قيل هذا فهم الحافظ الزيلعي والإمام الألباني، وغيرهما، فيقال: فقد خالفهم في قولهم هذا؛ حفاظ، منهم الحافظ أبو زرعة العراقي في"تحفة التحصيل" (ص/185) فإنه لما ذكر: شداد بن عبد الله أبو عمار، قال:"قلت: قال البيهقي: إن حديثه عن عائشة مرسل لا أراه أدركها". فهذا يؤكد صحة ما أثبته. والله الموفق.
أما الحافظ الذهبي في"المهذب في اختصار السنن الكبرى للبيهقي" (1/ 116) فقد جعل هذا القول ضمن كلام البيهقي ولم يصدره بـ (قال الإمام أحمد) ، فجاء الكلام على النحو التالي:"شداد أبو عمار لم يدرك عائشة".
فتبين أن عمل الحافظ الذهبي في"مختصره"هذا هو أنه في المواضع التي فيها قال الإمام أحمد، يقول: قال المؤلف، مما يؤكد صحة أن الأصل حمل مثل هذه الأقوال على أنها من أقوال البيهقي ما جاء في"السنن الكبرى" (1/ 632) أخرج البيهقي بإسناده:"عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء، فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين"قال الإمام أحمد: وهذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه إنما سمعه من الأعمش".
وقال الحافظ الذهبي -رحمه الله- في"المهذب" (1/ 424) :"قال المؤلف -يعني البيهقي-: لم يسمعه سهيل من أبيه". ولم ينسبه للإمام أحمد. وفي هذا رد على صنيع الإمام الألباني -رحمه الله- في"إرواء الغليل" (1/ 233) حيث قال:"قد أعله البيهقي تبعًا لغيره بالانقطاع، فقال: قال الإمام أحمد: وهذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه، إنما سمعه من الأعمش". انتهى كلامه رحمه الله.