الصفحة 16 من 41

وكذلك صنيع الشيخ محمد علي آدم حفظه الله فقد قال في"ذخيرة العقبى" (1/ 648) :"قال البيهقي: قال الإمام أحمد رحمه الله: هذا مرسل، أبو عمار شداد لا أراه أدرك عائشة".

جوابنا على ذلك: من أوجه:

الأول: أن الأصل هو نسبة الأقوال المسبوقة: بـ"قال الإمام أحمد"ونحو ذلك للإمام البيهقي؛ كما سبق تقريره؛ فمن أين لنا أن نجزم ونقول: أن هذا القول للإمام أحمد بن حنبل؟ فينبغي أن نطالب من ينسب هذه الأقوال أو أحدها للإمام أحمد بمستند قوي تطمئن النفس إليه أن هذا قول الإمام أحمد بن حنبل وليس من قول الإمام البيهقي؛ ولكن ما السبيل لذلك؟ ليس عندهم إلا أنهم نسبوا ذلك للإمام أحمد على ظاهر ما ظنوه أنه يدل على أن قائل هذا القول هو الإمام أحمد؛ فإن البيهقي قال:"ورواه أبو قلابة وغيره، ... ثم ساق الحديث بإسناده، ثم في ثنايا الكلام جاءت عبارة: قال الإمام أحمد: وفيها حكم على الحديث:"هذا مرسل ...". فلسان حالهم يقول: فهذه قرينة قوية تدل على أن البيهقي ناقل عن الإمام أحمد حكمه على هذا الحديث، وعلى هذا فقس."

فيقال: إن هذا التعليل لا دلالة فيه على أن المراد بـ (قال الإمام أحمد) ، هو الإمام أحمد بن حنبل، فهو تعليل ضعيف يدخله الاحتمال؛ فليس بمجرد أن عبارة قال الإمام أحمد موجود في أثناء كلام البيهقي، تحمل على أنه الإمام أحمد بن حنبل، فهو يحتاج إلى قرينة خارجية تؤكد أن هذا القول عن الإمام أحمد لم يتفرد به البيهقي، وهم ليس عندهم مصدر في نسبة هذا القول وغيره إلى الإمام أحمد إلا ما وقفوا عليه عند البيهقي، فلو كان عندهم مصدر غير البيهقي لذكروا ذلك؛ فلنتمسك بيقين ما دلت عليه الأمثلة، ونترك ما تطرق إليه الاحتمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت