من هذا الكتاب، وليس المراد الإمام أحمد بن حنبل الشيباني أحد الأئمة الأربعة المشهورين -رحمه الله- بل المراد به مصنف هذا الكتاب نفسه وهو الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي -رحمه الله-". انتهى".
وهو ما قاله أحمد بن الصديق الغماري في"المداوي"متعقبًا العلامة المناوي، فقال في"المداوي" (4/ 644) :"قوله عن البيهقى أنه قال: قال الإمام أحمد؛ لظنه أن المراد بالإمام أحمد هو ابن حنبل، وإن قائل قال: هو البيهقى وليس كذلك، بل المراد بالإمام أحمد هو البيهقى نفسه، وقائل قال: هو راوي الكتاب عنه على طريقة الأقدمين".
وهو أيضًا ما ظهر للأستاذ محمد عوامة فقال في مقدمة تحقيق"المدخل" (1/ 26) بقوله:"ويجب التنبيه على أمر يسير، يحصل به اشتباه كثير، هو أن من عادة المصنف -أي البيهقي- كغيره من علمائنا رحمهم الله- أنه يصدر كثيرًا مقولات له باسمه، فيقول: قال أحمد، وقد يضيف إليه الناسخ كلمة"الإمام"فيصير الكلام: قال الإمام أحمد، وقد يأتي القول: قال الشيخ أحمد، وهذا في الأصل (أ) ، أما الأصل (ب) فيأتي فيه كثيرًا: قال أبو بكر البيهقي، أو: قال الإمام، ونحو ذلك. وقد اقتصرت في الكتاب كله على ما يأتي في الأصل (أ) ، وجعلته بحرف بارز متميز أسود، أول السطر، فكل ما يراه القارئ بهذا الشكل فالمراد به المصنف البيهقي، لا الإمام أحمد بن حنبل، رحمهم الله تعالى وإياهم".
وجرى على ذلك أيضًا الدكتور التركي في تحقيق"السنن الكبرى"كما في (1/ 5) تعليقه على عبارة:"قال الشيخ أحمد رحمه الله"، بقوله:"يعني المصنف أحمد بن الحسين البيهقي". وقال أيضًا في (1/ 323) على عبارة: قال الإمام أحمد رحمه الله":"هو المصنف رحمه الله"."
ثانيًا: على القول بأن القائل قال الإمام أحمد هو الإمام البيهقي وأنه ينقل بذلك قول الإمام أحمد، وهذا هو صنيع الحافظ الزيلعي فتجده قال:"وقال البيهقي في سننه: قال الإمام"