هتف محتدا:
-وهل قلت شيئا .. ؟
فقال مبتسما وترتسم في عينيه نظره إشفاق غريبة:
-تأكد أننى قلت لك أكثر مما يجب .. !
صرخ متسائلا:
-كيف .. ؟
ثم سكت ليفسح له فرصه يتكلم فيها، إلا أن الرجل أدار له ظهره ووضع يديه في وضع متشابك خلف ظهره كأنما يقول له بتلك الحركة"إنتهينا .. أنصرف .. !"فاستشاط غضبا ولم يطق صبرا وعن له أن يقتحم البوابة حتف أنفه المتعاظم وليكن ما يكون غير أنه بعد الذى سمعه إستعرفه اللغز وأصبح جل إهتمامه منصبا على شخصية الرجل من يكون؟ وإلى أى تنظيم ينتمى، ثم لماذا هذا الإعتداء على فتى هين الشأن مثله إن الموقف لا يبدو منطقيا على الاطلاق وليس على وجه الارض عقل واحد يقبل حرمان تلميذ فقير من دخول مدرسته دون أبداء الأسباب حتى .. ! .. فماذا يفعل؟ أيصرخ مستنجدا بزملائه ومدرسية من طغيان هذا الغريب الذى لا يدرى له مله .. ! .. سيكون مفرطا في حق نفسه إن لم يصرخ وسؤذى شعور هذا الرجل الرقيق الحاشية الذى عامله برفق حتى الآن إن صرخ .. وسيفقده الى الأبد .. ! .. لكن ما باله يحرص على شعوره ويخشى أن يفقدة؟ .. إن هذا لأمر غريب .. ففى الرجل سر ما .. أجل لابد انه ينطوى على سر هائل حتى يفكر على هذا النحو نحو شعوره .. آه لو أنه قال له فقط من يكون؟ .. لا فائدة من تكرار سؤاله فهو على حد قوله"غير مسموح له بأن يفصح أكثر مما أفصح له وهو أكثر مما يجب"وماذا قال؟ .. أيمكن هذا .. أن ينطوى هذا الرجل على كل هذا الغموض .. وأن يستسلم لغموضه هو أن هذا يصبح أمرا غير معقول، ولابد له من أن يدخل مدرسته قبل أن يدق الجرس وتفلت الفرصة .. ثم إن الرجل يبدو متشاغلا عنه بتأمل تلميذين صغيرين يتعاركان بطريقة مضحكة تبدو فيها الأسنان أكثر همه ونشاطا من أى عضو آخر وأنه إن لم يتحين تلك الفرصة السانحة فلن تؤاتيه فرصة أفضل منها .. ولم يضع وقته فى