-يا الهى .. من أوقفك هنا .. ؟!
وبدلا من أن ينتظر أن يجيب الرجل بتلك البسمة الملتوية .. إستجمع شتات غضبة وحقدة وخوفه وحيرته في ساقية واندفع صاعدا السلم الى الطابق العلوى .. ثم راح يتوائب باحثا في حجراته وأركانه وزواياة وحتى في دورة المياة عن أمه، وكلما أطل في غرفة أو دفع بصرة في زاوية صاح مناديا:
-امى .. !
فيبعث اليه الرجل من اسفل مضحكة هازئة من هذا الفتى المسل الذى يستعين عليه بأمه .. وفيما هو يعود ادراجه هابطا الدرج اليه وفد ابترد صدره بعض الشئ وسكنت نفسه قليلا وتطامئت الى أن دخول الرجل لم يكن بإرادة أمه لام نفسه بشدة وتركيز لأنه فكر لحظة في إرتياب بنقائها وعفتها وطهرها، وكان لهذا وحده الفضل - كل الفضل - في إستعادته لأفكاره التى طاشت سهامها، وفى إسترجاعه لثقته وعزمة فعاد اليه بجنان ثابت وسأله مبادرا في صلافة الخصم حين يواجه قريعه:
-قل لى من فضلك يا سيدى .. من أدخلك هنا .. ؟
رد عليه الرجل دفعة كما لو كان يبغى الابقاء على حالة الرعب الى إنتابته قبلا:
-الشيطان ... !
-ماذا ... ؟
-هبطت من السقف!
-ماذا ... ماذا تقول ... ؟
-نفذت من الجدران .. !