فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 171

انسل سامح داخلا البيت في توتر الحرص على الا تلمحه احدى الجارات فتنبئ امه بانه عاد مبكرا على غير العادة .. وهو نبأ اعظم من ان تحفظة الصدور .. فإذا به يجد نفسه امام من"من .. من .. ؟"ليست أمه وياليتها كانت هى وعرفت من أمره ما تمنى ألا تعرف .. وإنما .. وبعد أن أوصد الباب خلفة في عجلة وضجة من يروم الإختباء عن الأعين .. وبقلب إنخلع وسقط بين أرجله من عنف المفاجأة .. الفى عينية تلتقيان مباشرة بعينى الرجل الغريب المنتفخ الأوداج ببزته وساعته وخواتمه .. فصرخ وعيناة تغيمان في اللاوعى مغالبا كيلا يخر مغشيا عليه:

-من اوقفك هنا .. ؟!

فلم يجب الرجل بغير الابتسامة الباهتة العالقة كبقايا الطعام على شفتيه وكان التفسير الوحيد المحتمل والمقبول شكلا والذى طرأ على ذهنه فألجمه إشفاقا وحذرا ورعبا هو أن تكون أمه قد أتت مبكرة أيضا لسبب ما وأدخلته تحاشيا لشرورة .. فتغيظ واكتظ فؤاده بغضب لاحد له واندفع الدم ساخنا في اذنيه على المعنى الخبيث الذى أقام له ألف حساب وخشى أشد الخشية أن يقع فتقع الأم في ذاك الفم القبيح كقطعة الحلوى السائغة الحلوة .. وبلغ به الانفعال صداه فضخت غدده اللعاب ضخا حمله على ابتلاعه في سرعة الوفرة كما لو كان يشرب كوب ماء مكرها مخافة ان يسيل على شدقية فيبدو كالأبله ويراها الرجل فرصة للمغالاة في السخرية به .. مما أسال الدمع في مقلتيه فأخفى وجهه بين كفية كيلا يرى الرجل مظاهر ضعفه ومكث على هذا الوضع وقتا طويلا، ومع ذلك لم يهدأ ولم يستقر له انفعال .. وانتظر وقتا آخر آملا إستعادة شجاعته لمجابهة الرجل دون فائدة .. فقد كان شرف أمه يتماثل لعينية داميا في كفة الميزان، وكان جسدها العارى يتخايل أمام بصرة كقضاء لا مفر منه تحت أغطية الفراش .. وحاول ان يصرخ ثانية فخرج صراخه من فوهة فمه الواسعة التى لا يعيقها شئ .. مكتوما .. مبحوحا كما لو كانت آلاف الأيدى تنحشر في حلقه .. والدمع يتفجر من عينية كنبع بئر حفر لتوه .. وهو يتساءل مكررا تلك الكلمات التى خرجت هى الاخرى همهمة لا مفهومة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت