فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 171

لفظها سامح وهو يبتعد عن الرجل الضخم الأحمر الوجه الذى أصطدم به عن غير قصد ركضا .. ثم كان الصراع الذى حاور فيه نفسه قد أنتهى ذلك إلى أنه إلى قرار كتمان السر عن أمه كان قد انتهى واستمر يجرى على هذه الحال .. لا يشعر بشئ مما حوله .. إلى ان خيل اليه أنه يسمع صوتا في أعماقة يصرخ به:

-عيون الناس تلاحقك .. آه أيها المسكين .. أحذر .. قد يظنك أحد لصا فيجرى وراءك وفى الحال تلتصق بك جميع السرقات التى تقع في تلك اللحظة ويجرى خلفك أهل المدينة عن بكرة أبيهم .. !

فتوقف مذعورا .. ثم بعين فاحصة متفرسه .. تلفت حواليه ليتعرف على المكان الذى ساقته إليه قدماه وكان قد تناسى عوامل الحيرة كلها .. وقرر دونما تفكير أن يأوب إلى المنزل بأقصى سرعة يقدر عليها .. فهو لم يألف السعى كالدابة في الشوارع بلا هدف ويأنف مشاعر التلكؤ في الطرقات فضلا عن أنه كان يحس بحاجته الشديدة إلى الوحدة .. ولذلك تسابقت نظراته ليحدد موضعه من البيت بالضبط .. وأسعده كثيرا أن يكتشف أنه كان يسرع في إتجاهه دون ان بقصد تسوقه قدماه إليه بلا إرادة .. وتنصرم لحظة .. تتراءى له فيها واجهات المتاجر الزاهية بأفانين الدعاية الخادعة وإشارات المرور الوهاجة بثالوثها الأبدى والسيارات المسرعة في جنون من يروم ان يدهم أحدا وسحن المارة المنهكة من أثر الكفاح اليومى الرتيب تنطق بأصدق أمارات المنطق الذى يقول"إما نعمل أو نموت"تتراءى له غريبة مخيفة لا معنى لها، فتحسس بحركة لا شعورية تعودها جيبة ليتأكد من أن مفتاح الباب الذى يحتفظ به وتحتفظ أمه بواحد آخر مخافة أن يعود احدهما قبل الآخر فيقف أمام الباب المغلق حائرا .. حسنا .. أنه لم يضع وسط ربكة احداث هذا الصباح التى تنتمى إلى الضياع أكثر .. فليطمئن .. وليعجل بالعدو، الى البيت مخترقا في إصرار نهاية الشارع الذى يقع البيت فيه مباشرة .. وربما كان موقعة هذا هو سمة الإمتياز اليتيمة التى يتميز بها لتصدره أحد شوارع المدينة الهامة التى تموج بالحركة وتزخر بالحياة التى تقل كلما اتجهنا الى الطرف الذى ينعس المنزل في اقصاه فيتوافر بذلك عنصر السكينة الذى لا يميل اليه غالبية سكان المدينة باستثناء ذوى القدرات المالية أو الفكرية الخاصة منهم، وأهم من هذا وذاك أنه يطل مباشرة على تكوين للطبيعة رائع فعنده ينحنى البحر إنحناه صغيرة .. أو بمعنى أصح يمتد جزء صغير كاللسان من الشارع الى البحر وفى مركز هذا اللسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت