فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 171

بالضبط يقع مسقط البيت الذى يفصله عن بداية المنحدر الوعر الطباشيرى المنتهى إلى المياه متران أو ثلاثة لا يتعداها عرض الشارع الملتوى بزاوية حادة أمام البيت مباشرة.

وفى الواقع أن كل هذه أسباب تكفى لا غراء ذوى الجاة بالسكنى فيه مهما بلغ به القدم والتداعى وأيا كان لون طلائه الخارجى المكفهر الذى لا يعبر عن لون مميز يسهل التعرف عليه .. وأيا كان كذلك عدد الشقوق التى تركتها عوامل التعرية الطبيعية فيه .. بل وأيا كان نوع الحشرات والزواحف التى تأوى اليها والتى يخرج بعضها من ماء البحر، فان هذا لا يعنى خطرا على الاطلاق طالما ان ساكنيه لا يميلون بطبيعتهم الى الايذاء .. فقد عرف - سامح - عن بعض الحشرات انها لا تؤذى من يسالمها ولا تفرغ سمها فيمن لا يعاديها .. ومن تلك النقطة الجوهرية ينبع السلام الذى يحيا فيه مع والدته بين جيرانه من بنى الحيوان.

بل انه كان يحرص - اشد الحرص - على تلافى الاسباب التى تؤدى الى فرارها .. ذلك انه كان يطيب له في كثر من الاحيان اتخاذها مادة عملية لدراسته النظرية فيقضى الساعات في تأملها وتمييز أنواعها وأشكالها وألوانها .. بل وعاداتها في البقاء والتناسل! .. وإذا كان البعض يلقى فضلات طعامه إلى الدجاج او القطط الهائمة او الكلاب الضالة .. فإنه كان يدس يده الصغيرة بالطعام في الشقوق غير أبه من لسعة عقرب او لدغه ثعبان او قضمة فأر .. وما أكثر المرات التى دقت أمه صدرها فيها بيدها حين تفاجئه إستنكارا لهوايته الخطرة، بيد أنه مع ذلك لم يقلع عن غيه زاعما ووجهة الضئيل يمتلئ بضحكة عريضة لمخاوفها"أن الفم لا سيما فم الحيوانات غير العاقلة لا يعض اليد التى تطعمه!"و"إن الوفاء الذى عرف عن الكلب لصاحبة موجود ويمكن بعثة وتنميته في كافة الحيوانات"وأنه قرأ في احد الكتب بمكتبة المدرسة التى يقضى فيها معظم وقته بين"الحصص"عن مفكر نرويجى يدعى"إبسن"كان يقتنى عقريا .. ! .. وأن صديقة عارف قال ذات مرة"ان بمدينة حيفا ضابط كبير برتبة جنرال يستخدم ثعبانا ضخما في حراسة منزله وممتلكاته .. وان هذا الثعبان لا يبارح حوائط البيت الخارجية إلا لطلب الطعام الذى يقدمه له الجنرال بنفسه .. وأنه في الليل يزحف على الأوجه الخارجية للبيت في نوبات منتظمة كما لو كان ديدبانا في إحدى دوريات الحراسة .. بل وزعم أن لهذا الثعبان قدرة عجيبة على تمييز آل البيت وأقاربهم وأصدقائهم فهو لا يهدد غير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت