فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 171

يستطيع بقليل من إصطناع الحيلة أن ينسل داخلا دون أن تلحظة إحدى جارات أمه .. وفى هذه الحال يمكنه أن يدعى أمامها أن يومه كان طبيعيا وأنه مر به كسائر الأيام الماضية .. مجيدا لا يؤسف عليه .. ولكن .. أى مجد فى"خداعك يا أمى!"وأيه ارادة تنحى اعتبارات الأسف جانبا و"أنت تبعثرين حولى حنانك المخدوع وقبلاتك التى لا أستحقها!"ثم كيف يخدع نفسه .. إن هذا أيضا لمن الاعتبارات التى يصعب عليه تجاهلها .. فإنه على إستحالة قبول فكرة خداع أمه .. تبدو فكره خداع نفسه أكثر مشقة واستحالة ..

إذن ماذا يفعل .. ؟

أيتسكع في طرقات المدينة حتى يدق الجرس تلك الدقة الأخيرة اللعينة فينسلك في ركب التلاميذ العائدين، وهل هذا يغير من حقيقة الأمر؟ .. انه فقط يحل مشكلة التحايل كيلا تلمحة احدى صويحبات أمه فتخبرها بأنه قد عاد قبل الميعاد .. وتبقى مع ذلك المشكلة الأكبر وهى انه إذ خدعها فقد خدع في الحقيقة نفسه التى لا يدرى لها مستقرا ..

إذن ماذا يفعل .. ؟

يبدو أنه لا مناص من اطلاعها على الحقيقة كلها .. فليس هو ذلك الأبن الذى يخفى عن أمه سرا كهذا يتهدد مستقبلة ولا يملك له دفعا .. ليخبرها فهى على الأقل أعمق منه خبره بالحياة .. وقد تستطيع أن تجد له مخرجا .. من أدراه .. ربما تمكنت بوسيلة ما من إزالة ظل الرجل ذى الساعة الذهبية الذى لا يدرى له ولما يبدية من عداء سافر تجاهه اى معنى من طريقة .. لا سيما وهى"أنثى"مشهود لها بالبراعة في .. رباه .. ! .. ماذا دهاه .. ان أمه في أحلك الظروف وأشدها ضيقا وضنكا لم تفرط في ذرة أصغر ذرة من شرفها .. ولعل هذا هو الشئ الوحيد الذى أفقدت نفسها كل العروض المغرية من ذوى الجاه من أجل أن يبقى هذا الشئ في رعاية الكرامة وسلام السؤدد بعد أن فقدت برحيل الأب المفاجئ الأمن والطمأنينه .. وكان بوسعها أن تفرط فيه لتضمن له هناءة الحياة ورغدها وتوفر على نفسها ذلك المجهود الذى تلتهب منه يداها إلا أنها صمدت وصابرت وكابرت ليظل أسمه شريفا يفخر به .. فهل بعد هذا يخبرها بأمر هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت