إعتملت في فؤاده تجاهه فقد تباهى المسكين بألمعيته الخارقة التى أتاحت له إدراك الحقيقة التى لم تكن من الحقيقة في شئ أبدا .. وآلمه كثير أن يصدقه زميله بتلك السرعة مدعيا مع ذلك أنه لم يصدقه لا سيما أنه كان يؤمن بأن الملل الذى خال أنه يدفعه إلى الهروب دفعا ليس إلى عيوب النفس يعزى بقدر ما ينتمى إلىعيوب العقل فكيف يدعه في عماية الجهل يعمه .. ! وكيف يتركة فريسة للغباء الذى لم يكن في خيالة قط .. لهذا الأمر الذى أخطأ إذ اخبره به وأخطأ أكثر إذ عاد فأنكره موقعا إياه في شراك الغرور بهذا الذكاء الغبى المدعى .. ! ..
أجل تلك هى الحقيقة بكل أسف وسوف يواجهه بها وليكن ما يكون .. فمهما يفقد .. إنه على الأقل سيظفر حين يضع أمام عينيه الحقيقة التى لا يعلمها عن نفسه .. قد يصدمه حقا .. ولكنه آنذاك قد يصحو ..
-عارف .. أريد أن أخبرك بشئ .. !
-هاها .. !
-عارف يا أيها الرفيق التعس إنتبه إلى وكفى ضحكا ..
-هاها .. !
-حسنا .. ليكن .. فأنت الخاسر لا أنا ... !
-هاها .. !
-لا تريد ان تنصت .. طيب .. سنتقابل يوما .. وسأصر على أخبارك بالحقيقة ولكن بعد فوات الأوان .. سوف تصحو .. !
قالها له .. ثم أدار له ظهره وأنصرف غير نادم على شئ.
بعد أن صار وحيدا ثانية ألفى نفسه وجها لوجه أمام عين السؤال"إلى أين يذهب؟".. إلى المنزل؟ إنه يعلم أنه إذا عاد فلن تلم والدته بأى شئ. ذلك إنها ألفت أن تعود إلى البيت قبيل مغيب الشمس وأنه