-آه .. تقصد ..
وأكمل بقية كلامة بغمزة من عينية تنطوى على معنى هروب سامح من ملل الدراسة وارتجالة أكذوبة مضحكمة تبريرا لسلوكه المشين، ورغم ان تلك الطريقة في الحديث لم ترض المزاج الدمث الذى جبل عليه سامح .. إلا انه لشدة رغبته في إيهامة بأنه أذنب واعتذر بقبح / إندفع يصدق على وجهة نظرة بنفس الطريقة التى يسكن فيها اللسان وتتكفل العينان وما حولهما من عطايا الله بالكلام .. ! .. وربما لم يتقن الدور الذى لم يقم بها قبلا .. مما أضحك رفيقه على نحو ما .. زراية به واستخفافا بضعف حيلته ولكن .."لتضحك أيها الرفيق ولتسخر منى كيفما شئت .. أنى أسلم لك بعبقريتك التى لا تبارى في هذا المضمار .. طالما أن هذا ينسيك سرى ويمسح عن ذاكرتك علائق الحقيقة التى لا تمحوها غير أنامل الكذب! ..".. بتلك الكلمات تحدثت مشاعر سامح الذى إيغالا في تمعن دور المذنب المعتذر عن عذر أقبح منه الذنب نكس رأسه على صدره وبدا كما لو كان يوشك على البكاء ندما .. مما قوى عوامل السخرية في نفس زميله فاشتدت نوبة المرح التى إنتابته لسذاجة هذا الزميل الجاد .. ! .. وأصبح تضاحكه عصفا وقصفا فأنشأ يقول بصوت متقطع من الضحك وعيناه تدمعان رثاء لهذا الزميل التعس الساذج:
-لعنك الله .. أضحكتنى من قلبى .. هل تظن .. أوه .. سأموت من الضحك! .. أيها الغبى .. أيها الغبى العبقرى .. أيها العبقرى الساذج .. أتظن حقا اننى من البلاهة والغفلة بحيث أصدق أكذوبتك التافهة البارعة .. أصدق هذا التخريف .. إنك تحلم يا بنى تلك الأيام بطريقة مخيفة دون أن تدرى ويلهمك خيالك الشديد الخصوبة بأوهام لا أساس لها .. رجل .. رجل ياملك الأرز باللبن .. ! .. رجل يعترض طريقك آمرا إباك ألا تدخل المدرسة .. هكذا بتلك البساطة .. ثم هكذا بتلك البساطة أردتنى أن أصدق .. هاها! .. يا إلهى قد جن جنونك من شدة فرحتك بجائزة التفوق! .. جن جنونك فرحا هاها .. يا إلهى .. الرحمة .. سأموت من الضحك!
كانت نبرات صوته وهو يتكلم متدفقا بتلك الطلاقة وهذا الصخب .. تتهدج برنين مرارة مستتر، لم يفت على ذكاء سامح أن يستشفة ويسمعه فشعر برغبة حقيقية في النحيب تحت وطأة عوامل الشفقة التى