فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 171

ما كاد سامح يبارح أسوار الحديقة حتى أدرك كم اخطأ إذ كاشف صديقة بسر الرجل الغريب دونما ترو أو تفكير، فمن أدراه أن ما وقع له أمام البوابة هو عين الذى وقع لهذا الرفيق حتى يصارحه تلك المصارحة الغبية، ويعطيه بلا مقابل ذريعة سهلة يعلل بها روغانه الذى أشتهر به فجأة بعد أن أعطوه جائزة التفوق السنة الماضية مباشرة حتى أصبح رائدا لا يضارع في سباق"الزوغان"من الدراسة كما كان من قبل ذلك الرائد بلا منافس في إرتياد أجواء العلم العليا، وكيف أنه ينبغى لهذا أن يعود أدراجه إليه وينفى ما أسره في أذنيه نفيا قاطعا"فهو فتى لا يعرف الكتمان علاوة على اننى اخشى إضرارة بهذا العذر الذى سيتيح له الظهور امام الجميع بمظهر الضحية تبريرا لانحداد مستواة، فانه يداخلنى شعور بانه قد يكون حلما من أحلام اليقظة ما حدث لى .. نعم قد يكون حلما فأنا تلميذ فقير وأجهد نفسى جدا في الإستذكار وما أكثر أحلام الفقراء خصوصا إذا كانوا يستهلكون قواهم في العمل ولا يجدون تعويضا! الافضل اذن ان اعود اليه واغسل مخة غسلا مما علق به من اقوالى .. سأبرر له الأمر باننى خجلت من أن أظهر امامه بمظهر التلميذ البليد الهارب من مدرسته فأختلقت تلك الاكذوبة التى لا يمكن ان تقنع احدا .. والتى يبدو الاعتراف بالذنب منها أجمل!"

-سامح .. سامح ..

-آه ... أهذا أنت .. كنت سأعود اليك لطيتى! .. أتذكر يا زميلى العزيز ما قلته لك.

-دعنى أسألك اولا .. لماذا تركتنى في الحديقة وحدى. لقد تقطعت انفاسى وأنا اجرى باحثا عنك ..

استجمع سامح أفكاره ووجد الفرصة مهيأة لعملية غسيل المخ التى أزمعها فأسرع بإغتصاب إبتسامة من هذا النوع الذى يوهم الثقة قائلا:

-آه .. هذا بالضبط ما أردت العودة اليك للحديث فيه .. لقد كذبت يا صديقى كذبة فاحشة وأنى على ذلك لمن النادمين .. !

أبتسم عارف بدورة بطريقة لم يسترح لها سامح وغمغم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت