وقال أيضًا:
نه جانوں كون ھوں كيا هوں مگـــــــــــــــــــــــــــــــــر صحبت مخالف هے
جو گل هوں تو هوں گلخن ميں جو خس هوں تو هوں گلشن ميں
وفي النسخة الأخرى نقل صَدر البيت كما يلي:
نه جانوں نيک هوں بد هوں مگر صحبت مخالف هے
ترجمة: لا أدري من أنا وما أنا، ولكن أدري بهذا القدر أنَّ المرافقة لا تلائمني، فإن كنت زهرة فأنا لدى الفرن، وإن كنت هشيمًا فأنا في البستان.
فالنكتة في البيت أنه لم يرجِّح أحدًا من الجانبين، وهذا هو العدل، ولكنه بفحوى الكلام يتعيَّن جانب الخير للقائل في مثل هذه الأساليب، إنه اتبع أسلوب القرآن الكريم كما ورد: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سبأ: 24] .
وقال حسَّان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه:
فشَرُّكما لخيرِكما فداءُ
وبالرغم من اعتباره كريمَ النفس فقد اعتبر الغالبُ نفسه كفًّا من الغثاء، ولمَ لم ينل الغالب قبولًا عامًّا؟! فإنه لم يشر إليه؛ فقد سبَّب هذا الإبهام احتمالاتٍ عديدة، ومنها أنَّ أبناء وطنه لم يعرفوا درجته العليا، فإن حدث كذلك في الوطن فكيف له أنْ يأمُل تقديرَ درجته في الغربة؟! فالفرن الذي هو وطن الحشيش والغثاء مجازًا أو حقيقة، كان من الممكن أن يختلط في الفرن بالنار، فيظهر نوره المختفي في ذاته، ولكنه لم يتحيَّن هذه الفرصة، فنجد في الشعر عدمَ الالتفات لأجل عدم المعرفة عامًّا؛ في الوطن كان أم في الغربة، ولكنَّ الغالب أوضح بإيراد كفٍّ من الغثاء أنه لو كان في مكانه المناسب لأمكن ظهور مؤهلاته وجداراته.