الصفحة 20 من 22

يقول المتنبي:

من يَهُن يسهُلِ الهوانُ عليه = ما لجُرحٍ بميِّتٍ إيلامُ

أدَّى الغالب نفس المعنى كما يلي:

رنج كا خوگر هوا انساں تو مٹ جاتا هے رنج = مشكليں اتنى پڑيں هم پر كه آساں هوگئيں

ترجمة: عندما يكون الإنسان معتادًا على الألم فلا يَشعر به، وقد نزلَتْ عليَّ المصائبُ إلى حدِّ أصبحَتْ هي الهوانَ عليَّ.

أورد المتنبي نفس المعنى في ثلاثة أبيات له وهي:

رَماني الدهرُ بالإرزاءِ حتَّى = فؤادِيَ في غِشاءٍ عن نِبالِ

فصِرتُ إذا أصابَتني سهامٌ = تكسَّرَتِ النِّصالُ على النصالِ

وهان فما أُبالي بالرَّزايا = لأني ما انتفعتُ بأن أبالي

يقول المتنبي:

غدا بك كلُّ خِلوٍ مُستهامًا = وأصبح كلُّ مستورٍ خَليعَا

فمعنى الشعر يكون كما يلي حسب ألفاظها:

مَن كان خاليًا عن جذوة العشق أصبح مُستهامًا، ومن كان يُخفي عشقه خلع ستار الإخفاء، وبمعنى أقرب: من كان لابسًا خلَع لباسه؛ يعني أصبح فاتر العقل وتهتَّك في الهوى، فالمعنى واضح، وإليك اختيار الألفاظ وتركيبها.

ذكر الغالب نفس المعنى بخيال وسيعٍ للغاية، يدهش العقل بهذه السَّعة الفكريَّة؛ فهو يقول:

حريف جوشش دريا نهيں خود دارئ ساحل = جهاں ساقى هو تو باطل هے دعوى هوشيارى كا

تفكَّر كيف صوَّر في صدر البيت أنَّ الشاطئ جامد لا يتحرك، بينما النهر في جنبيه! وهو أروع صورة لفظية لـ"خِلْو"التي استخدمها المتنبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت