ترجمة: لا شكوى لطعن الأغيار في شدة الضعف؛ فإن الكلام (الطعن) ليس برأس لا أطيق رفعه.
منع المتنبي عن اللوم ترحمًا، وأما الغالب فهو لا يعتني بطعن الأعداء، ومثل هذا يقع مع المحبة إذا كانت هي خالصة"لا يخافون لومة لائم".
اقرأ عجز البيت فستجده معجزة؛ فهو يقول: ولو هو لا يقدر على رفع الرأس بسبب النحافة، ولكنه لا بأس بطعن الأغيار؛ فإنه كلام وليس برأس لا يُطاق رفعه.
يقول المتنبي:
يَشكو الملامُ إلى اللَّوائم حَرَّه = ويصدُّ حين يلُمنَ عن بُرَحائهِ
فقد أبدع المتنبي معنًى عجيبًا؛ فبينَما العاشق يَجري لومُه إلا أنَّ حرارة العشق شديدة إلى حدِّ يتجنَّب اللوم أنْ يبلغ سويداء القلب، فيعود ويعتذر إلى اللائمين قائلًا: إنَّ هناك حرارةً شديدة لا يمكن لنا الصبر عليها، وبالجملة فاللوم لا يمكن تأثيره في القلب؛ لأنه لا يقدر على أن يدخل فيه.
هذا معنًى طريف، وله تعبير شعري، وفيه تأويل عجيب لعدم تأثير اللوم، وقد تمَّ فيه التركيز على حال شدة حرارة القلب التي لن يمكن للَّوم أنْ يقرَّ فيها.
وقد ورد في شعر الغالب هذا المعنى، فرفع به من الثرى إلى الثريا؛ فهو يقول:
هے دل شوريد? غالب طلسم پيجچ وتاب = رحم كر اپنى تمنا پر كه كس مشكل ميں هے
ليس في هذا القلب حرارة فحسب؛ بل تجري فيه عملية كبح الهوى التي تكبح مرة بعد أخرى، وأما الاضطراب فهو زائدٌ عليه، تتمكن أمنيتك في القلب الهائم فيما بين حراقة العشق والتوتر واضطراب القلب، أفلت لوم المتنبي، وأما أمنية غالب فمقرُّها القلب في كل حال من الأحوال، وفي نفس القلب هناك حرقة وحرارة، وأزيز وتوتر، فكيف بتلك الأمنية التي تغلي غليَ البيضة في الماء الساخن فيلتمس الشاعر من العشق الرحم على أمنيته. واللطف في البيت أنَّ الترحُّم على الأمنيَّة هو نفس المطلوب.